تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النمل

الجزء النمل · صفحة ٠
[سورة النمل — آية 38]

﴿ قالَ يا أيُّها الملأ أيُّكم يأْتِينى ﴾ طلب فرداً واحداً منهم ، وهذا من القوة بمكان ، إذ اكن غير محتاج الى تعد ﴿ بعَرْشها ﴾ وفى الكلام حذف ، أى فرجع الرسول أو الهدهد اليها ، فأخبرها فآمنت وأقبلت بملوكها بعد أن جعلت عرشها فى بيت دار به سبعة أبيات ، ووكلت به حرسا ، وروى أنها أرسلت اليه : انى قادمة اليك بملوكى ، لأنظر ما تدعو إليه ، ولما كانت على فرسخ من سليمان رأى رَهَجا فقيل له : انه من بلقيس ، فقال : ﴿ أيُّكم يأتينى بعَرْشها ﴾ مراده إعزاز الاسلام به ، إقامة الحجة عيها ، بقدرة الله ووحيه .

﴿ قَبْل أنْ تأتُونى مُسْلمِينَ ﴾ مُذعنين لما أتصرف فيهم وعليهم ، فيرق لهم قلبى ، أو مؤمنين بالله ورسله وشرعه ، فلا يحل لى ، وليس هذا من أخذ الغنائم فضلا عن أن يعترض باختصاصها بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، بل شىء أباحه الله لسليمان عليه السلام بلا قتال ، كما قيل : الهدية والجمهور ، على أنه لم يقبلها ، وقيل استدعى كرسيها ليرى قدر عقلها ، إذا رأته أو ليرى قدر ملكها ، لأن سرير الملك على قدر ملكه .

٣٬١٩٧ / ٦٬٢٣٦