أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَاۤ أَنۡهَٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ٦١
الرسم الإملائيّ
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٣ صفحة ٣٨٢
تفسيرها
﴿أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ بدل من " أمن خلق السماوات" وجعلها قرارا: تسويتها بحيث يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها ، ﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالا تتكون فيها المعادن ، وتنبع من حضيضها المنافع ، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ﴾ العذب والمالح ﴿حَاجِزًا﴾ برزخا ، ﴿أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لأنهم لا يتعلمون فيعلمون ، أو لا يقبلون العلم إن أتاهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٠
قوله : ﴿ أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلِهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ ﴾ أي : الجبال ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حَاجِزاً ﴾ أي : لا يبغي أحدهما على الآخر ، لا يبغي المالح على العذب ، ولا العذب على المالح . وقال بعضهم : وجعل بينهما برزخاً أي : حاجزاً من الأرض ، أي : بين البحرين المالحين : بحر فارس والروم . وقال مجاهد : حاجزاً لا يرى . وقال الكلبي : البرزخ : [ الحَلْق ] الذي بينهما . يعني بحر فارس والروم .
وقال الحسن يقول : أم من خلق هذا خير أم أوثانهم . وهذا تبع لقوله : ﴿ ءَالله خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ . وهو على الاستفهام ، أي : إن الله خير من أوثانهم . قال : ﴿ أَءِلهٌ مَّعَ الله ﴾ أي : ليس معه إله ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٠
﴿ أمَّن جَعَل الأرض قراراً ﴾ إضراب انتقال الى تبكيتهم لأنه لا قادر على جعل الأرض قراراً سواه سبحانه وتعالى ، فكيف يعبد سواه ، وقراراً موضع استقرار الانسان ولحيوان عليها بحسب ما يريدون من المصالح على حذف مضاف كما رأيت ، وذلك يفيد كونها قارة فى نفسها إذ لو كانت تتحرك لم يستقروا عليها ، فلا داعى الى تفسيره بأنها قارة فى نفسها ، وأن قرارهم عليها يؤخذ التزاما من قرارها ﴿ وجعل خلالها ﴾ أوساطها جمع خلل وهو الفرحة بين الشيئين ﴿ أنهاراً ﴾ مجارى الماء ، مستطيلة على الأرض ، وليس ثقب نبع الماء ﴿ وجَعَل لَها ﴾ فيها أو لصلاح شأنها ، وهو أولى للدلالة على صلاح شأنها ﴿ رواسِىَ ﴾ جبالاً رواسى ثوابت ، فيها مياه تمد الأنهار ، وفى أصلها عيون تجرى ، وفيها معادن ، وتؤخذ منها الحجارة للبناء وسائر المصالح ، وتنحت منها عُمُد ، وأما منع الأرض بها عن الحركة ففى غير هذه الآية ، ولو أريد ذلك هنا لقيل مثلاً : امن جعل الأرض قرارا بالرواسى ، ويجوز جعل ضمير لها للأنهار ، بمعنى وجعل لامدادها رواسى ينبع من حضيضها الماء ، فيمدها لكن فيه تفكيك الضمائر ، وتغيير الجملة عما سبق له ما قبلها ، وفيه أن شأن ذكر الجبال الرواسى أعظم من أن تذكر لشأن إمداد الماء فقط .
﴿ وجَعَل بيْن البَحرين ﴾ جنس البحر العذب ، وجنس البحر المالح ، فدخل النيل والفرات ، وسيحون وجيحون ﴿ حاجزاً ﴾ مانعاً من الاختلاط ، وهو القطعة من الأرض ، ولو أفاض الله ما يليهن من البحور المالحة لفسدت ، وقيل : البحران : بحر فارس وبحر الروم ، وقيل بحر العراق والشام ، ولو خلطها لفات صلاح ما بينهما من العمران ، وقيل بحر السماء وبحر الأرض ، ولو خلطهما لغرقت الدنيا ﴿ أإلهٌ مع الله ﴾ يفعل ذاك أو بعضه ، أو يخلق حبة من خردل أو أقل ﴿ بل أكْثرهُم لا يعْلمون ﴾ رسخ فيهم الجهل حتى إنهم لم ينكروا الشرك ، مع ظهور بطلانه لبادئ الرأى ، ولأصل الخلقة ، ولا سيما مع تكرر الوعظ والبيان والحجج .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٠