بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِی ٱلۡءَاخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِی شَكࣲّ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ٦٦
الرسم الإملائيّ
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٣ صفحة ٣٨٣
تفسيرها
﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ لما نفى عنهم علم الغيب ، وأكد ذلك بنفي شعورهم بما هو مآلهم لا محالة ، بالغ فيه بأن أضرب عنه ، وبين أن ما انتهى وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج والآيات ، وهو أن القيامة كافية لا محالة ، لا يعلمونه كما يحق وينبغى ، وقيل: أراد ما جهلوا في الدنيا ، وسقط علمه عنهم ، علموه في الآخرة .وقال مجاهد:﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا﴾ كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلا". ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ لا يدركون دلائلها لتعاميهم عنها.وقرىء :" بل أدارك" بمعنى : تبابع حتى استحكم ، أو تبابع حتى انقطع.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٥
قوله : ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الأَخِرَةِ ﴾ أي : علموا في الآخرة أن الأمر كما قال الله ، فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم ولا إيمانهم .
وقال الحسن : ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الأَخِرَةِ ﴾ على الاستفهام ، أي : تبعاً للاستفهام الأول ، أي : لم يبلغ علمهم في الآخرة ، أي : لو بلغ علمهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن بها المؤمنون . وقال بعضهم : إن علمهم بذلك لم يبلغ في الدنيا؛ يسفّههم بذلك .
وقال مجاهد : معناه عندي : ( أَمْ أَدْرَكَ ) أي : لم يدرك؛ وهو مجامع للقول الأول الذي ذكرنا قبله .
قال : ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا ﴾ أي : من الآخرة ﴿ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ﴾ أي : عموا عن الآخرة . وقال الكلبي : ﴿ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ﴾ أي : لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٥
﴿ بل ادَّاركَ ﴾ تدارك أدغمت التاء فى الدال فجىء بهمزة الوصل السكون اول الكلمة ﴿ عِلْمهُم فى الآخرِةِ ﴾ متعلق بعلم أى بشأن الآخرة ولكن نزل دلائل العلم بالآخرة منزلة العلم واعراضهم عنها منزلة التدارك وهو التساقط مطلقا ، أو مع اهلاك يقال تداركوا تتابعوا ، وتلاحقوا فى امر مطلقا ، وتداركوا تتابعوا فى الهلاك ، أو يقدر إدراك أسباب علمهم ، أو متعلق بقوله : ﴿ ادّارك ﴾ تلاحق علمهم بصحة البعث إذا بعثوا بعد إذ ضيعوه فى الدنيا ، أو إدراك استحكم علمهم فيه ، والمضى على الوجهين لتحقق الوقوع .
﴿ بَلْ هُم فى شكٍّ ﴾ حيرة عظيمة ﴿ مِنْها ﴾ من شأن الآخرة أو فيه ﴿ بلْ هُم منها عَمُون ﴾ أى عنها ، أو من للابتداء بجعل أمر الآخرة مبدأ عما هم ، والمراد بل هم من دلائلها ، أو عن الحق مطلقا ، فيدخل دلائلها أولا ، وقدم عما بعده للفاصلة ، وعلى طريق الاهتمام ، وتدارك علمهم فى الآخرة مؤكد لعدم اعترافهم ولا فحشة ، والشك فى الشىء بعد استشعاره أقبح من مطلق عدم العلم به والعمى ، مع وضوح الدلائل أقبح من الشك .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٥