لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ٦٨
الرسم الإملائيّ
لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٣ صفحة ٣٨٣
تفسيرها
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾بيان لعمههم ، ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾ من قبل وعد محمد ، وتقديم "هذا" على "نحن" لأن المقصود بالذكر هو البعث ، وحيث أخر فالمقصود به المبعوث ، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٧
قوله : ﴿ لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ ﴾ أي : فلم نبعث . فهذا قول مشركي العرب ، أي : قد وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما وعَدَنا محمد ، فلم نرها بعثت . يعني من كان من العرب على عهد موسى . وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب ، وهو قوله : ﴿ قَالُوا لَوْلآ ﴾ أي : هلاَّ ﴿ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى ﴾ يعنون محمداً . يقولون : هلاّ أعطي محمد مثل ما أعطي موسى من قبل . قال الله : ﴿ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سَاحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾ [ القصص : 48 ] يعنون موسى ومحمداً . أي : كفروا بهم جميعاً . وقال بعضهم : يعنون موسى وهارون . قوله : ﴿ إِنْ هَذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ أي : كذب الأولين وباطلهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٧
﴿ وقال الَّذينَ كفرُوا أإذا كُنَّا ﴾ أى بحذف همزة الاستفهام كما دل عليه ذكره فى أينا ﴿ تُراباً ﴾ حقيقة ، أو مشبهين به ، وذكروا التراب لتقوية الانكار لا للتقييد ، لأنهم أنكروا بعث من صار تراباً ، ومن بقى ولم يصر تراباً ، ويمكن أن يكون قيداً بأن يتوهموا أن ما بقى يشمل إحياءه ، كما ينفخ الروح فى الجنين ، ولا صعب على الله عز وجل ، والتقدير أنخرج إذا كنا تراباً ، ولا يتعلق بمخرجون لصدارة الاستفهام مع امتناع تقدم معمول خبر إن عليها ﴿ وآباؤنا ﴾ عطف على ن ﴿ أإنا لمخرجون ﴾ من القبور أحياء ، أو من الموت الى الحياة ، والمعنى واحد والأول أولى لذكر القبور فى غير هذه الآية ﴿ لقد وُعِدْنا هذا ﴾ هذا الاخراج من الله ﴿ نحْن وآباؤنا مِنْ قَبل ﴾ أى قبل أن يعد به محمد صلى الله عليه وسلم ، هذا من جملة المحكى ، يقال قللوه على طريق ذكر الشىء للتدبر لا للجزم ، وقد نفوه بقولهم : ﴿ إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾ أكاذيبهم المكتوبة ، أنكروه لأنه لم يجىء به من يعتد به قبله صلى الله عليه وسلم عندهم ، وقدم هنا هذا المشار به الى الاخراج ، لأن المقصود بالذات هنا الاخراج ، وفيه عنادهم ، وحتجاجهم بخلاف قد أفلح فقدم فيه نحن على الأصل ، لأنه تأكير لنا ، ولا مقتضى للعدول عنه ، إذ المذكور فيها مجرد اتباع اسلافهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٢٧