سورة النمل · الآية ٨٩ من ٩٣

‹ السورة السابقة
مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ٨٩
الرسم الإملائيّ

مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٥

تفسيرها

[سورة النمل — آية 89]

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ ثابتة في مكانها ، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ في السرعة ، وذلك لأن الأجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد ، لا يكاد يتبين حركتها ، ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أحكم كل شيء ، وسواه على ما ينبغي ، ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ عالم بظواهر الأفعال وبواطنها ، فيجازيهم عليها ، كما قال: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ﴾ قيل: كل طاعة وقعت من مطيع ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ يضاعف له بالواحدة سبعمائة ، ﴿وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ يعني: به خوف عذاب يوم القيامة . ﴿وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (لعله) كما كانت في الدنيا ، ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٨

[سورة النمل — آية 89]

قوله : ﴿ مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ أي : بالإِيمان ، وهو شهادة لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأن ما جاء به حق من الله ، وعمل صالحاً وعمل جميع الفرائض . ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ﴾ أي : فله منها خير ، وهو الجنة . وفي الآية تقديم ، أي : فله منها خير .

قال : ﴿ وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ ﴾ . قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة على رجل يشهد ألا إله إلا الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر » .

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال : تنفخ النفخة الأولى وما يعبد الله يومئذ في الأرض .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٨

[سورة النمل — آية 89]

﴿ من جاء بالحَسَنة ﴾ جاء الى الله عز وجل بها بالموت عليها غير مبطل لها فى حياته باصرار على ذنب ، وجاء فى الحديث أنها شهادة أن لا إله إلا الله ، والمجئ بها أن يجئ بمضمونها من اداء الفرائض ، وعدم الاصرار ، فمن كفر برسول ، أو لم يؤد فريضة ، أو أصر ولو على صغيرة ، ولم يصدق أنه جاء بها ، بل أبطلها ، وقيل : الحسنة على عمومها بشرط عدم الابطال ﴿ فلهُ خيرٌ منها ﴾ بالعدد ، وهو تسع معها فصاعدا الى سبعمائة فصاعدا ، ويدل لذلك قوله تعالى : ﴿ فله عشر أمثالها ﴾ الخ ، وخير اسم تفضيل ، ومن تفضيلية ، وقيل خير بمعنى نفع وثواب ومنها نعت ، ومن للابتداء ، أى ثواب حاصل منها . ﴿ وهُم ﴾ عائد الى من مراعاة لمعناها مع مراعاة لفظها ﴿ مِن فَزَع يَومئذٍ ﴾ إذ جئ بالحسنة ، أو إذ نفخ فى الصور متعلق بقوله : ﴿ آمنُونَ ﴾ قدم للفاصلة ، ولطريق الاهتمام ، وفتح يوم مع إضافة فزع اليه ، لأنه بنى لاضافته الى مبنى ، قيل إضافة الفزع لليوم لعموم إفزاع اليوم ، وقيل : المراد الفزع الأكبر ، وهو الصحيح ، لأن افزاع اليوم يصيب المؤمن والكافر ، والفزع الأمبر ما يحصل للكافر من مشاهدة العذاب بعد تمام الحساب ، أو حين يؤمر به الى النار أو حين يصور الموت كبشاً ، وينادى اهل المحشر ، ويذبح بمنظرهم : يا أهل النار خلود لا موت ، ويا أهل الجنة خلود لا موت ، أو حين تطبق جهنَّم على أهلها .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٨