سورة النمل · الآية ٩٠ من ٩٣

‹ السورة السابقة
وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِی ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ٩٠
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٥

تفسيرها

[سورة النمل — آية 90]

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ ثابتة في مكانها ، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ في السرعة ، وذلك لأن الأجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد ، لا يكاد يتبين حركتها ، ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أحكم كل شيء ، وسواه على ما ينبغي ، ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ عالم بظواهر الأفعال وبواطنها ، فيجازيهم عليها ، كما قال: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ﴾ قيل: كل طاعة وقعت من مطيع ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ يضاعف له بالواحدة سبعمائة ، ﴿وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ يعني: به خوف عذاب يوم القيامة . ﴿وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (لعله) كما كانت في الدنيا ، ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٩

[سورة النمل — آية 90]

قوله : ﴿ وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ﴾ أي : ألقوا في النار على وجوههم . ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من مات لا يشرك بالله شيئاً وعمل بفرائض الله دخل الجنة ، ومن مات يشرك بالله دخل النار . » قوله : ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي : في الدنيا ، يقال لهم ذلك في الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٩

[سورة النمل — آية 90]

﴿ ومن جاء بالسيئة ﴾ كائنة ما كانت ، ولو صغيرة ، لأنها بالاصرار كبيرة ، والاصرار اعتقاد العود ، أو اعتقاد ان لا يتوب ، أو التهاون بها ، ولو فسرنا السيئة بالشرك كانت الآية لم تتكلم على غيره من الذنوب والاتيان قيد ، فلو عصى طول عمره وتاب آخره لم يصدق عليه أنه آت بالسيئة ﴿ فكُبَّت وجُوهُهم فى النار ﴾ عطف على جواب محذوف ، اى لم يعذروا ، أو انقطعت حجتهم ، إذ لو كان جواباً لم يقرن بالفاء لصلاح ان يكون شرطاً ، والمراد كبُّوا على وجوههم ، وما يليها من قدام الى أقدامهم ، وذلك مجاز ، لأن الكب على الوجه سبب ، وملزوم لكب باقى قدامهم ، أو لأن الوجوه أبعاضهم ، أو الوجوه بمعنى الأنفس ، أى كبَّت أبدانهم فيها منكوسة .

وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه : لا يغرنكم قول الله عز وجل : ﴿ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مثلها ﴾ لأن السيئة الواحدة تتبعها عشر خصال مذمومة : أنه اسخط الله بها ، وأنه أفرح إبليس لعنه الله ، وأنه تباعد من الجنة ، وأنه تقرب من النار ، وانه عادى أحب الأشياء اليه وهو ذاته ، وانه قد نجس نفسه ، وأنه آذى الحفظة ، وأنه أحزن النبى صلى الله عليه وسلم ، وأنه أشهد على ذنبه السموات والأرض والمخلوقات ، وأنه خان الآدميين .

﴿ هل تُجْزون إلاّ ما كُنْتم تعْمَلون ﴾ نائب فاعل لحال محذوف من ضمير وجوههم ، أى مقولا لهم ، هل تجزون والخطاب لمن جاء بالسيئة ، وإن جعلنا الجملة مستأنفة كان التفات من الغيبة الى الخطاب ، وصح أن يكون لهم ، وأن يكون لهم ، ولمن أتى بالحسنة ، والحصر إضافى منظور فيه الى أنه لا يعذب أحد بذنب غيره ، وأما الإثابة بعمل الغير فانه يثاب الانسان من هذه الأمة بما عمل له غيره ، مثل أن تعمل نفلا من صلاة ، أو صيام ، أو حج ، أو عمرة ، أو صدقة أو قراءة أو ذك تنويه لحى أو ميت ، فلك مثله سواء وأما ما عمل اقتداء بك أو لأمرك أو لسببك ، فانه من عملك ، ولمن مات صبيا حسناته ولا سيئة له .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٩