سورة النمل · الآية ٩١ من ٩٣

‹ السورة السابقة
إِنَّمَاۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِی حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَیۡءࣲۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ٩١
الرسم الإملائيّ

إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٥

تفسيرها

[سورة النمل — آية 91]

﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ أمر الرسول بأن يقول لهم ذلك بعد ما بين المبدأ والمعاد ، وشرح أحوال القيامة ، إشعارا بأنه قد أتم الدعوة ، وما عليه بعد إلا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربه ، ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خلقا وملكا ، ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ المنقادين . ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ وأن أواضب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ، أو أن أتلو القرآن على الثقلين ، ويحقق ذلك قوله: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ باتباعه إياي في ذلك ، ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فإن منافعه عائدة إليه ، ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ بمخالفتي ، ﴿فَقُلْ: إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ به ، فليس علي وبال ضلاله ، إذ ما على الرسول إلا البلاغ ، وفيه إيذان أن من قرىء عليه القرآن فقد قامت عليه حجة الله ، قبلها أم ردها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٠

[سورة النمل — آية 91]

قوله : ﴿ إِنَّمَآ أُمِرْتَ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ ﴾ يعني مكة ﴿ الذِي حَرَّمَهَا ﴾ أي : إنما أمرت أن أعبد ربها الذي حرّمها ﴿ وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ القُرْآنَ ﴾ أي : وأمرت أن أتلو القرآن ﴿ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا مِنَ المُنذِرِينَ ﴾ أي : لا أستطيع أن أكرهكم عليه ، أي : ليس عليّ إلا أن أنذركم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٠

[سورة النمل — آية 91]

قل يا محمد لمن لم يتدب ر من أمتك تلك الآيات طريق موادعتهم ، ومتاركتهم ، إذ بلغت لهم ، ولن يتأثروا : ﴿ إنما أمرت أن أعبد ربَّ هذه البَلْدة ﴾ مكة لا ما قيل منى ، خصت بالذكر تعظيما لها ، وتلويحا بزيادة قبحهم بفعل أعظم المعاصى ، وهو الاشراك فى أفضل البلاد ، مع أنها أيضاً شرف لهم ، واحترام لهم ، ولصيدها وشجرها كما قال ﴿ التى حَرَّمها ﴾ ولا عاقل يقول الحرم الآمن ، أو البلد الحرام ، أو نحو ذلك اسم لمنى ﴿ وله ﴾ وحده ﴿ كلُّ شىءٍ ﴾ خلقا وملكا وتصرفا لا مكة فقط .

﴿ وأمِرْتُ ﴾ أولا ﴿ أن أكونَ منَ المسْلِمين ﴾ فكنت والحمد لله ولم أخالف أو أمرت بالثبات على الكون من المسلمين ، والمراد بالمسلمين أهل التوحيد الجارين على مقتضاه ، أو الذين أسلموا وجوههم لله خالصة كقوله تعالى : ﴿ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ﴾ واسم الفاعل ولو كان أصله الوصف المحقق ، كما فى هذا التفسير لا مانع من استعماله فى مطلق الحدث ، فيجوز أن يكون المعنى أمرت أن أكون من الموحدين ، من القائلين : لا إله إلا الله ، هكذا مطلقاً ، وباقى الخصال من خارج .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٠