سورة النمل · الآية ٩٢ من ٩٣

‹ السورة السابقة
وَأَنۡ أَتۡلُوَا۟ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ٩٢
الرسم الإملائيّ

وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٥

تفسيرها

[سورة النمل — آية 92]

﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ أمر الرسول بأن يقول لهم ذلك بعد ما بين المبدأ والمعاد ، وشرح أحوال القيامة ، إشعارا بأنه قد أتم الدعوة ، وما عليه بعد إلا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربه ، ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خلقا وملكا ، ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ المنقادين . ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ وأن أواضب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ، أو أن أتلو القرآن على الثقلين ، ويحقق ذلك قوله: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ باتباعه إياي في ذلك ، ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فإن منافعه عائدة إليه ، ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ بمخالفتي ، ﴿فَقُلْ: إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ به ، فليس علي وبال ضلاله ، إذ ما على الرسول إلا البلاغ ، وفيه إيذان أن من قرىء عليه القرآن فقد قامت عليه حجة الله ، قبلها أم ردها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥١

[سورة النمل — آية 92]

قوله : ﴿ إِنَّمَآ أُمِرْتَ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ ﴾ يعني مكة ﴿ الذِي حَرَّمَهَا ﴾ أي : إنما أمرت أن أعبد ربها الذي حرّمها ﴿ وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ القُرْآنَ ﴾ أي : وأمرت أن أتلو القرآن ﴿ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا مِنَ المُنذِرِينَ ﴾ أي : لا أستطيع أن أكرهكم عليه ، أي : ليس عليّ إلا أن أنذركم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥١

[سورة النمل — آية 92]

﴿ وأنْ أتلوْ القرآن ﴾ أقرأه بالتكبير تذكر النفسى بما فيه ، واستعمالا لها بما فيه ، وارشادا للناس ، وتبليغا واستنباطا لمعاينة ، كما روى أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة ، وكرر فى صلاته : ﴿ ان تعذبهم فانهم عبادك ﴾ مستخرجا لمعانيها ، حتى طلع الفجر ، ولا يتبادر تفسير أتلو بأتبع بالعمل من قولك : تلوت كذا تبعته ، والباء مقدر قبل أن فى الموضعين ﴿ فَمَن اهْتدى ﴾ خرج عن الضلال والشر بالقرآن تصديقا به ، وعملا بما فيه ﴿ فإنَّما يَهْتدى لنَفْسه ﴾ منافع اهتدائه راجعة اليه ﴿ ومَن ضلَّ ﴾ تاه عن طريق صلاح نفسه بأن لم يؤمن به أو لم يعمل بما فيه ﴿ فَقل ﴾ له مضار ضلاك عليك لا على .

﴿ إنَّما أنا من المنْذِرِينَ ﴾ إياك ، لأنى ما علىّ إلا إنذارك ، وقد أنذرتك ، وجملة ﴿ فمن اهتدى ﴾ الخ من كلام الله عز وجل لا من كلامه صلى الله عليه وسلم ، بدليل لفظ قل ، ولو كان من كلامه لقال ومن اهتدى الخ فانّما أنا من المنذرين ، ولا يصح أن يكون من كلامه محكياً بالقول المقدر قيل إنما أمرت لأنه لو قيل قل ، ومن ضل ، فقل انما انا الخ لم يصح .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥١