تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 25]

﴿ فجاءته إحداهما ﴾ قيل الكبرى ، لأنها أعلم بالكلام والملاقاة ، وقيل الصغرى لخفتها ﴿ تمْشى على اسْتحياءٍ ﴾ ثابتة على استحياء عظيم ، ولو كاتن الكبرى وذلك لعظم مواجهة موسى ، ويقال وضعت كمها او ثوبها على وجهها ﴿ قالَتْ إن أبى يدْعُوك ليجْزيك أجْر ما سقيتَ ﴾ أجر سقيك ﴿ لنَا ﴾ فاتبعها ليتبرَّك بالشيخ ، وليستفيد أخاً يسكن إليه ، وليحقق كلامها فى أخذ الأجرة ، فان كان حقا تركه ، وبين له انه سقى لهما لوجه الله عز وجل ، وإن وجده معداً للضفان مطلقا لا لحصوص سقيه أكل ، ولما دخل وجد الطعام مهيأ ، فقال شعيب : كل ، فقال : أعوذ بالله ، إنا قوم لا نأكل على عملنا لوجه الله أجرا ، فقال شعيب : إن نم عادتى وعادة آبائى إطعام الضيف وهذا منه ، وقيل تبعها لضرورة الجوع الواجبة ، فتقدمته لتدله على الطريق ، فلعب بها الريخ ، وقال : تأخرى ودلينى على الطريق إذا أخطأت بكلام أو حصاة .

﴿ فلمَّا جاءه وقَصَّ عليه القَصص ﴾ جنس ما وقع له مع فرعون وفى طريقه ﴿ قال لا تخفْ تَجَوت من القَوْم الظالمين ﴾ فرعون ومن معه ، علم من قبل أن فرعون لا يجرى حكمه فى مدين كما مرَّ ، وقيل إلهاماً من الله عز وجل لشعيب عليه السلام ، ولا ينقص بذلك سقيه ، لأن ذلك أداء للواجب ، حتى قيل : إنه رفع صوته بقوله : ربّ إلخ لتسمعا ، قيل : وصله وقت العشاء ، فوجد الطعام مهيأ ، فقال أعود بالله ، إنى ممن لا يبيع أحدهم عمل الآخرة بملء الدنيا ذهبا ، قال هذه عادتى للضيف مطلقا فأكل .

٣٬٢٧٧ / ٦٬٢٣٦