سورة القصص · الآية ٣٥ من ٨٨

‹ السورة السابقة
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِیكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنࣰا فَلَا یَصِلُونَ إِلَیۡكُمَا بِءَایَٰتِنَاۤۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٦ صفحة ٣٨٩

تفسيرها

[سورة القصص — آية 35]

﴿قَالَ: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ سنقويك ، وإن قوة الشخص بشدة اليد على مزاولة الأمور ، ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ غلبة وحجة ، ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ باستيلاء أو حجاج ﴿بِآيَاتِنَا ، أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٨٧

[سورة القصص — آية 35]

﴿ قَالَ ﴾ الله تعالى : ﴿ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً ﴾ أي : حجة ﴿ فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآياتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الغَالِبُونَ ﴾ .

فانطلق موسى إلى فرعون ، وأوحى الله إلى هارون أن يستقبل أخاه فاستقبله . فأتيا باب فرعون ، فقالا للبواب : اذهب فأخبر فرعون أن بالباب رسولَ ربّ العالمين . فدخل عليه البوّاب فقال : إن بالباب رجلاً مجنوناً يزعم أنه رسول ربّ العالمين . فقال له فرعون : أتعرفه فقال له : لا ، ولكن معه هارون . وكان هارون عندهم معروفاً . وكان موسى قد غاب عنهم زماناً من الدهر .

قال فرعون : اذهب فأدخله . فدخل عليه ، فعرفه ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : كأنه عرف وجهه ولم يثبته . فقال : من أنت؟ فقال : أنا رسول ربّ العالمين . فقال : ليس عن هذا أسألك ، ولكن من أنت وابن من أنت؟ فقال : أنا موسى بن عمران . وكان قد ربّاه في حجره حتى صار رجلاً؛ فقال له فرعون : ﴿ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ أي : وأنت لا تدّعي شيئاً من هذه النبوّة ﴿ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكَافِرِينَ ﴾ [ الشعراء : 18-19 ] أي : لنعمتنا ، أي : فيما ربّيناك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٨٧

[سورة القصص — آية 35]

﴿ قال ﴾ الله عز وجل ﴿ سَنَشُد عضُدك بأخيك ﴾ كما طلبت أن يكون لك ردءًا ، شبه تقوية قلبه ولسانه فى علاج فرعون بالإنذار بتقوية العضد ، وهو ما بين المرفق والمنكب المقوية لليد ، واستعار لتقوية القلب واللسان الشد ، واشتق منه نشد ، والقرينة بأخيك ، وليس حقيقة ، لأن عضده من جسده ، لا يتقوى بأخيه ، أو شبه تقويته ، وكونها بأخيه بتقوية اليد ، وكون تقوية اليد بالعضد على الاستعارة التمثيلية .

﴿ ونَجعَل لكما ﴾ خاطب هارون معه تقوية لهارون ﴿ سُلطاناً ﴾ حجة غالبة لا يصلون معها الى تكذيبكما إجابة لطلبك بقولك : إنى أخاف أن يكذبونى كما قال : ﴿ فلا يَصلُون إليْكما ﴾ بحجة ولا مضرة ﴿ بآياتنا ﴾ متعلق بلا النافية ، انتفى بآياتنا أن يصلوا إليكما أو بنجعل أو بسلطاناً ، أى تسلطاً عليهم بآياتنا اليد والعصا وغيرهما ، أو قسم جوابه الجملة الاسمية بعده ﴿ أنْتُما ومن اتَّبعكُما الغالبون ﴾ على فرعون وقومه لا العكس ، فذلك حصر ، ومر كلام فى التعليق بصلة أل بعد ، وليس فى اختيارنا أن نجعلها إذا شئنا حرف تعريف .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٨٧