سورة القصص · الآية ٣٨ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِینَ٣٨
الرسم الإملائيّ

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٦ صفحة ٣٩٠

تفسيرها

[سورة القصص — آية 38]

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ:يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي، فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ ، فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ بغير استحقاق ، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ بالنشور.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٠

[سورة القصص — آية 38]

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَآأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلهٍ غَيْرِي ﴾ أي : تعمداً منه للكذب . ﴿ فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ ﴾ أي : فاطبخ لي آجُرّاً ، فكان أول من طبخ الآجرّ . ﴿ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً ﴾ أي : فابن لي صرحاً ﴿ لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إلهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ فبنى له صرحاً عالياً ، وقد علم فرعون أن موسى رسول الله ، وهذا منه كذب . قال الله : ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾ [ النمل : 14 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٠

[سورة القصص — آية 38]

﴿ وقال فرْعَون ﴾ فى جمع جمعه بعد كلام موسى وعجزه عن معارضته ﴿ يا أيَّها الملأ ما عَلمتُ لكم من إلهٍ غَيْرى ﴾ لو كان لعلمته وما يقوله موسى لا يصح ، وسأفحص فيما يقول من أن له إلها ، فيتبين بطلانه ، أو إن كان فما علمته ، وهذا مقنع لقومه ، أو ما كان فى الأزمنة الماضية ، وإن حدث لم أدر به ﴿ فأوْقِد الى يا هامان على الطِّين ﴾ أو قد النار على قوالب الطِّين لتتحجر ، فتكون آجراً ، وهذا الإسناد الطلبى عقلى أو سببى ، لأن هامان آمر للجند بالإيقاد لا موقد .

﴿ فاجْعَل لى ﴾ منه ﴿ صَرْحاً ﴾ بناء صريحا أصل به الى حيث كان إله موسى إن صح ﴿ لعلِّى أطَّلعُ ﴾ الافتعال للمبالغة لا كالمجرد ، لأن هذا الطلوع ليس كغيره لعلوه ﴿ الى إله مُوسَى ﴾ يعنى إن كان ، وهو لعنه الله يتوهم أنه إن كان فهو جسم حال فى السموات ، وهو ليس جسما ولا عرضا ، وهو سبحانه وتعالى أخبرنا عن نفسه أنه ليس كمثله شىء . وأنه لا تحويه سماء ولا أرض ، فكل ما جاء بعد مخالفا بظاهره ، لهذا سهل تأويله ، وأذعنت الى تأويله قلوبنا إذعان نفس العطشان فى الصيف الى ما جد من ماء بارد ، ولا نجهل ﴿ وإنِّى لأظنُّه من الكاذبين ﴾ فى دعواه ، فبنى له ، وطلع وحده أو مع من يكتم الأمر ، فرجع فقال لهم أجد له ربا ، وهذا لا يتم له ، لأنه قد بلغ من يبنيه ذلك المبلغ ، فلم يختص فرعون بذلك الموضع ، وهو وغيره عاجزون عن الانتقال عنه الى فوق ، وروى أنه ضرب منه بنبال ، فرجعت بدم من طير ، فزعم أنه قتل من هناك من إله موسى وغيره .

قال ابن جريج وقتادة : أول من صنع الآجر وبنى به فرعون ، ورآى رضى الله عنه قصور الشام فقال : ما علمت أحداً بنى بالآجر غير فرعون ، بل أول من اتخذه ولو بلا بناء فرعون ، إذ قال لهامان أوقد لى ، ولم يقل اصنع ، لأنه هو الذى علمهم صنعه ، ولعل عمر وقتادة وابن جريج أرادوا هذا ، ويروى أنه جمع هامان لبنائه خمسين ألف بناء سوى الأتباع ، ومن يصنع الآجر ، والنجارين والحدادين ، ووصل فى العلو ما يصله أحد ، وكانوا يصعدون فيه بالبراذنن فأمر الله تعالى جبريل أن يقطعه عند الغروب ، فقطعه ثلاث قطع ، قطعة وقعت على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف ألف ، وقطعة فى البحر ، وقطعة فى المغرب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٠