تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 53]

﴿ وإذا يُتْلى عَليْهم ﴾ ذلك القول وهو القرآن ﴿ قالُوا آمنَّا به ﴾ أنه من الله جل جلاله ﴿ إنَّه الحقّ من ربنا ﴾ مستأنف تعليل حملى ، أى الحق أو تقرير لما قبله على الاستقلال لا التعليل ، أى هو الحق المعروف عندنا ، أو حال مؤكد لا تفسير ، لأن كونه الحق من الله غير نفس القول آمنا ، بل موجب للقول ﴿ إِنَّا كنَّا من قبله ﴾ قبل نزوله ﴿ مُسْلمين ﴾ لأنا نراه فى التوراة والإنجيل ، ونسمع به من العلماء ، وكل من آمن بالله والنبى الذى بعث إليه ، ولم ينكر غيره يصدق عليه أنه آمن وأسلم ، ومؤمن ومسلم بحسب أصل اللغة ، كما صح أن يقال ضارب لمن صدر منه الضرب ولو مرة ولو ضعيفا ، وشهر أن اسم الفاعل مختلص بالموفى ، وزعم بعض أنه لا يطلق مسلم وأسلم والإسلام إلا لمن كان من هذه الأمة ، وتزده هذه الآية وقوله تعالى : ﴿ آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ﴾ والتأويل بأنا كا عازمين على الإسلام خلاف الظاهر ، بل إيمانهم به متقادم العهد لما وجدوه فى الكتب .

وأما التأويل بأن المراد إنا كنا مسلمين به ، فإسلامنا به حتى أنه حق لهم الوصف بالإسلام بسببه ، فغير ظاهر إذلا دليل على هذا التكليف ، وتقدير الباء ، فان الباء فيما قبل ذلك ليست لسببية ، فلا تكون دليلا على تقدير باء السببية هنا ، وسواء فى عدم الاختصاص بهذه الأمة الإسلام بمعنى التوحيد والعمل بمقتضاه ، أو بمعنى الانقياد الى العمل بمقتضاه .

٣٬٣٠٥ / ٦٬٢٣٦