سورة القصص
الجزء القصص · صفحة ٠﴿ قال الَّذين حقَّ عليْهِمُ القَوْل ﴾ قصدوا به ، بالمعنى المصدرى ، أو حق عليهم المقول بمعنى المفعول ، وهو ما تضمنه من أن لهم النار ، وهم الرؤساء من الجن والإنس ، المتبوعون فى الكفر خصُّوا بالذكر لأصالتهم وتسببهم فيه ، ولم يقل قال الذين زعموهم شركاء ، لأن عيسى وعزير والملائكة لا يقولون ربنا هؤلاء الذين أغوينا إلخ ، مع أنهم شركاء لله فى زعمهم ، والكلام فيهم بدليل قوله : ﴿ ربَّنا هؤلاء الَّذين أغْوينَا أغْويناهم كما غَوَيْنا ﴾ وإلا فالقول حق على التابعين كما حق على المتبوعين ، أو أراد هنا أن التابعين قد أجابوا بقولهم هؤلاء أضلونا ، فيشمل من حق عليه القول التابع والمتبوع ، ولا سيما ، أن السؤال فى قوله تعالى : ﴿ أين شركائى ﴾ للتابعين ، وإنما سارع الرؤساء المتبوعون الى الجواب بقولهم : ﴿ ربنا هؤلاء الذين أغوينا ﴾ الخ لعلمهم إن السؤال راجع إليهم ولعلمهم أنهم يستحضرون ولعلمهم أن التابعين سيقولون هؤلاء أصلونا ، والذين نعت أو بيان ، وأغويناهم خبر هؤلاء ، وهذا أولى من جعل الذين خبر ، وأغويناهم خبرا ثانيا أو مستأنفا ، والمعنى أغويناهم مع اختيارهم لا بالقهر ، كما غوينا باختيارنا فقد أفاد الخبر ما لم تفده الصلة ، كما أفاد قولك : الذى ضرب ضرب ، والذى جاء جاء فى فرس ، وحصول العائدة بالفضلة كاف .
﴿ تبرَّأنا ﴾ من عبادتهم إيانا ، ومن الكفر والمعاصى ولو ادعوها لنا ﴿ إليك ﴾ تركناها ولم نقبلها ﴿ ما كانُوا إِيَّانا يعْبدون ﴾ فى الحقيقة ، لأن عبادتهم لا تتصل بنا ، ولسنا أهلا لها ، وإنما عبدوا أهواءهم ، وقيل : ما مصدرية على تقدير حرف الجر ، والمصدر متعلق بقوله : تبرأنا إليك أى تبرأنا إليك من كونهم يعبدوننا .