تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 83]

﴿ تلْكَ الدَّار الآخرة ﴾ الجنة التى عرفت شأنها ، وإشارة البعد للتعظيم ﴿ نجعَلُها للذين لا يُريدونَ علوًّا فى الأرض ولا فساداً ﴾ وهم أهل العدل والتواضع من الولاة ، وأهل القدرة من سائر الناس ، وذكرهم بترك إرادة العلو والفساد ، لا بترك العلو والفساد ، لمزيد التحذير وإرادة الشىء سبب لفعله ، ولعله يفضى إليه ، ولا تضره أو تنفعه حتى يعزم عليه عزم ولم يفعل ، كان دون من فعل ، والعلو التكبر وطلب الشرف بالسلطنة ، أو طلبهما وشمل الاستكبار عن الإيمان والفساد المعصية ، وظلم الناس فى أموالهم ، أو أبدانهم ، أو أعراضهم ، وشمل الدعاء الى غير الله بالإشراك ، والآية على العموم لا فى التحرز عن فرعون وقارون ، دخل عدى بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس على الأرض ، وطرح له وسادة ، فقال : أشهد أنك لا تبغى علوًّا ولا فساداً فأسلم رضى الله عنه ، وقال صلى الله عليه وسلم : « ليس من الكبر أن يعجب الإنسان جماله أو ثيابه أو شسع نعله وأن بل هو تسفيه يجب أن لا يساويه أحد أو يفوقه فى ذلك الحق وغمط الخلق » .

﴿ والعاقبة للمتَّقين ﴾ الكلمة الكاملة فى الخير من الله لمتقى الشرك والمعاصى ، أو الجنة لهم ، والجنة والنار موجودتان الآن لدليل أعدت ، وخروج آدم ونحو ذلك مما ذكر فى محله ، ولا يدل نجعلها على عدمها الآن لأن المعنى نثبتها لهم بالادخال .

٣٬٣٣٥ / ٦٬٢٣٦