[سورة القصص — آية 12]
﴿ وحرَّمنا ﴾ منعنا أى قضينا أن لا يشرب لبن امرأة بعد أمه ﴿ عليه ﴾ أى عنه ﴿ المَراضع ﴾ جمع مرضع بضم الميم وكسر الضاد ، وهى المرأة التى ترضع ولدا كحائض وطامث وطاهر من حيض او نفاس ، وطالق ونحو ذلك مما يختص بالنساء ، فلا يحتاج مرضع بضم الميم وفتح الضاد ، اى إرضاع ، أو بفتح الميم ، اى رضاع ويبعد أنه جمع مرضع بالضم أو الفتح بمعنى موضع الارضاع ، أو موضع الرضاع ، وهو الثدى والجمع قيل التعدد مرات الرضاع ﴿ مِنْ قَبْل ﴾ أى قبل أو إبصارها ، أو أخذ فرعون ، او من أول أمره بعد إرضاع أمه بمعنى لم يجع ولا يجوع من حيث فارق أمه .
﴿ فقالت ﴾ أى فدخلت عليهم ، ورأتهم يلمسون من يكفله ، فقالت : ﴿ هل أدلُّكم ﴾ على أهْل بيتٍ يكْفلونَه يقُومونَ به ﴿ لَكم ﴾ لنفعكم ، أو لأجلكم ، لم تقل : هل أدلكم على امرأة تكفله ، إشارة الى أهل شرف فيهم امرأة تقوم به ، كما هو شأن الملوك ﴿ وهُمْ له ناصحون ﴾ لا يقصرون فى حقه ، قال هامان : ما قالت هذا إلا لأنها من أهله أو تعرفهم فخذوها لتخبركم بحاله ، فقالت : إنما أردت ناصحون فيه لأجل الملك ، ولحب الاتصال به ، أو قالت أردت أنهم ناصحون للملك ، برد الهاء للملك لا لموسى ، وجاز لها ذلك لضرورة لقيةٍ وفى قلبها فاصحون لموسى لذاته ، لا لأجل الملك فيه ، ولا للملك بذاته ، وقيل : قالت : ترضعه أمى وقد ولدت أخاه هارون فى العام الذى لا ذبح فيه ، وكان يذبح عاما ويترك عاما فصدقوها ، ومضت به الى أمه ، وفى جميع اللغات أوحه العربية بالترجمة ، أو تكلمت بالعربية تبعا لهم ، إذ كانوا من العمالقة ، وهم يتكلمون بالعربية .