[سورة العنكبوت — آية 23]
﴿ والَّذين كفَروا بآيات الله ﴾ دلائل وحدانيته وكتبه المصرحة بالبعث ( ولقائه ) الحضور لحسابه ﴿ أولئك يئسُوا مِنْ رحْمَتى ﴾ اى ييئسون ، لكن عبر الماضى لتحقق لوقوع ، كأنه قد قامت الساعة ، وحصل إياسهم ، فهو يخبر به ، والا فهم في الدينا منكرون للبعث ، فلا يتصور رجاء منهم للخير ، ولا إياس ، وذلك وعيد او شبه نفيهم لرحمة الاخرة لكفرهم بالاخرة باياس من اقربها ، ولم يرجها لجامع الامتناع ، وسماه اياسا ، واشتق يئس على التبعية ، ويضعف ان يقال لما لم يتحقق إياسهم لرجاء الايمان ، ما داموا احياء ، شبهوا بمن مات كافراً فتحقق البعث وأيس ، او من فرض آيسا ، وليس في اضافة الرحمة الى ضمير الله تعالى ما يمنع ان يكون في قل خطاباً له صلى الله عليه وسلم ، بأن يحكى كلام الله عز وجل .
﴿ واولئك ﴾ اعاد الاشارة لتاكيد قبحهم ﴿ لَهُم عذابٌ أليمٌ فما كانَ جَوابَ ﴾ خبر كان واسمها ان قالوا بالتاويل ﴿ قومه ﴾ قوم ابراهيم ﴿ إلا أنْ قالُوا اقتْلُوه ﴾ بنحو السيف والخنق ﴿ أو حَرقُوه ﴾ قائلة نمرود او هيون رجل من اكاد فارس ، خسف به وبداره الارض ، او الجماعة من رؤسائهم او عامتهم ، اذ رضوا وفعلوا ، وقال بعض لبعض فبعض من الرؤساء قال اقتلوه ، وبعض قال حرقوه ، او قالوا ذلك على التخيير ، وهو المتبادر ، وقيل او بمعنى بل ، ويقويه الاقتصار في السورة الاخرى على حرقوه ، والحصر باعتبار ما استقر عليه جوابهم ، والا فقد اجبابوه قبل بأباطيل كثيرة ، ﴿ فأنجاه ﴾ فألقوه في النار ليحترق فيستريحوا منه ، وان لم يمت اذعن اليهم فأنجاه ﴿ الله من النار ﴾ حر النار لم تصب الا كتافه لينفك منه ، وهى نار واحدة ، برد وسلام له ، ومحرقة لكتافه ، وذلك في ارض كوتى من سواد الكوفة .
﴿ إن في ذلك ﴾ في انجائه منها ﴿ لآيات ﴾ عجيبة حفظه من حرها ، وعدم تضرره بالوقوع من عال ، وإيراق أعوادها وخشبها ، وإثمار كل بثمره ، وعبارة بعض انشاء روض في مكانها ﴿ لِقوْمٍ يؤمنُون ﴾ وغيرهم ، وخصهم بالذكر لانهم المنتفعون بالتأمل فيها .