[سورة العنكبوت — آية 46]
قوله : ﴿ وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ قال بعضهم : أي : بكتاب الله . وقال : نهى الله عن مجادلتهم في هذه السورة ولم يكن يومئذ أمر بقتالهم ، ونسخ ذلك فأمر بقتالهم ، ولا مجادلة هي أشد من السيف ، فقال في سورة براءة : ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [ التوبة : 29 ] . أمر بقتالهم حتى يُسلِموا أو يُقِرّوا بالجزية .
قوله : ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ﴾ . قال بعضهم : من قاتلك ولم يعطك الجزية فقاتله إذاً ، يعني إذ أمر بجهادهم ، وإنما أمر بجهادهم بالمدينة ، وهذه الآية مكية ، وقال مجاهد : من أقام على شركه منهم ولم يؤمن .
قال : ﴿ وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ وتفسير مجاهد : يقوله لمن آمن من أهل الكتاب .