[سورة العنكبوت — آية 67]
﴿ أو لَمْ يَروْا ﴾ الم ينظروا بعقولهم ، ويروا بأبصارهم ، فان اثر الامن مشاهدة بالعين كحضور الناس بلا سوء ، او الرؤية العلم ﴿ إنَّا جَعَلنا ﴾ لهم ، او جعلنا بلدهم ﴿ حرما آمنا ﴾ من النهب والقتال والتعدى ، والعرب حوله تتناهب وتتناحر ، ويتبع السبع الصيد ، واذا دخل الحرم كف عنه ، والاسناد مجاز عقلى ، لان الامن اهل البلد لا البلد ، او يقدر مضاف اى آمنا اهله حتى تطير والوحش فيه ، ولعله تعالى لم يقل : جعلنا لهم ، او جعلنا بلدهم ، ليعم الوحش والطير ، ولو كان ذلك لتوهم ان الامن لهم ، وعلى كل حال ليس فى الاية ما يمنع دخول الوحش والطير فى الاية ، ولو كانت الاية احتنانا على اهل مكة ، بان جعل بلدهم وما حوله آمنا عم الناس محلقا ، والوحش والطير بأمنه .
﴿ ويتخطف الناسُ من حَوْلهم ﴾ حول حرمهم خارج الحرم منها وقتلا وتعديا ، وعن ابن عباس ان اهل مكة قالوا : لولا ان تتخطفنا العرب ، وهم اكثر منا ، ونحن فيهم اكلة راس لدخلنا فى دينك ، فنزلت الآية ﴿ أفالباطل ﴾ الشيطان او الصنم بعد ظهور الحق ﴿ يُؤمنُون وبنعمة الله ﴾ المستوجبة للايمان ﴿ يكْفُرون ﴾ قدم بالباطل وبنعمة على طريق الاهتمام .