سورة آل عمران · الآية ١٠٠ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَٰبَ یَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِیمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِینَ١٠٠
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ

الجزء ٤الربع ٢٥ صفحة ٦٢

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 100]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ﴾ فرقة منهم ، كأنهم فرق متعادُّون كلُّها في النار ، بدليل قوله : ﴿ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٣

[سورة آل عمران — آية 100]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ﴾ أي من لم يؤمن منهم { يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ .

***********************

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَاتُ الله } أي كتابه ﴿ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِالله ﴾ [ أي يستمسك بدين الله ] ﴿ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ . أي إلى الجنة .

قال الحسن : اعتصامه بالله اعتصامه بحبله ، وهو القرآن .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوماً « أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا : الملائكة . قال الملائكة في السماء فما لهم لا يؤمنون . أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا : النبيون . قال : النبيون ينزل عليهم الوحي فما لهم لا يؤمنون . أي الخلق أعجب إيماناً قالوا : أصحابك . قال : أصحابي يرونني ويسمعون كلامي فما لهم لا يؤمنون . أعجب الخلق إيماناً قوم يأتون من بعدكم يجدون كتاباً في رَقٍّ فيؤمنون به » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٣

[سورة آل عمران — آية 100]

﴿ يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ كشاس بن قيس اليهودى وشاب معه يهودى ، ومن رضى بصنعهما ، وكل اليهود راضون حرّ شاس ومعه الشاب ، وهو شيخ شديد الكفر على المسلمين ، بنفر من الأنصار ، يتحدثون ، فرأى ألفتهم بالإسلام وتَجابَّهم بعد العداوة العظيمة فى الجاهلية ، وغاظه ذلك ، وقال : والله ما لنا قرار معهم إذا اجتمعوا ، فأمر الشاب أن يجلس إليهم ، ويذكر يوم بعاث ، وما قيل عليه من الأشعار ، وهو يوم حرب ، كان الظفر فيه للأوس على الخزرج ، ففعل ، فتفاخروا إلى أن قالوا : السلاح موعدكم الحرة ، فخرجوا وهم خلق كثير ، واصطفوا للقتل ، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المهاجرين ، وقام بين الصفين وقرأ الآيات ، وقد نزلت يعد تحريش الشاب بينهم وقرأهن ، فقال : يا معشر المسلمين ، أتدعون بدعوى الجاهلية وترجعون إليها وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام والألفة ، فعرفوا أن ذلك نزعة من الشيطان وكيدمن اليهود ، فألقوا السلاح وبكوا وتعانقوا ورجعوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعين ، قال جابر : فما رأيت يوماً أقبح أولا وأحسن آخراً من ذلكم اليوم ، فنزل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب ، والخطاب لللأوس والخزرج ، أو للمؤمنين مطلقاً إلى قيام الساعة ، والأول أولى ، وغيرهم تبع ﴿ يَرُدُّوكُمْ ﴾ يصيروكم ﴿ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾ كفر نفاق ، أو مشبهين المشركين بنحو دعوى الجاهلية ، خاطبهم الله بنفسه وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بخطاب أهل الكتاب إعلاء لقدرهم على أهل الكتاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٣