سورة آل عمران · الآية ١١٧ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
مَثَلُ مَا یُنفِقُونَ فِی هَٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا كَمَثَلِ رِیحࣲ فِیهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمࣲ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ١١٧
الرسم الإملائيّ

مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

الجزء ٤الربع ٢٦ صفحة ٦٥

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 117]

﴿ مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ في المفاخر والمكارم ، وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس ، وما يتقربون به إلى الله مع كفرهم ؛ ﴿ كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾ برد شديد ﴿ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ﴾ بعدما أتعبوا في تأسيسه أنفسهم ، وأنفقوا في عمارته أموالهم . ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ ظلموها حيث لم يأتوا بها على الوجه الذي يُستحقُّ به الثواب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٠

[سورة آل عمران — آية 117]

قوله : ﴿ مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ قال مجاهد : يعني نفقة الكفار . وقال الحسن : نفقة المشركين والمنافقين ، يقول : لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب ، وتذهب كما ذهب هذا الزرع الذي أصابته الريح التي فيها الصّر . والصّر : البرد الشديد في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٠

[سورة آل عمران — آية 117]

﴿ مثَلُ ﴾ صفة ﴿ مَا يُنفِقُونَ ﴾ ينفق المشركون تقربا إلى الله على الفقراء والأرحام ، وفى تجهيز جيوش الكفر كأبى سفيان يوم أُحد ويوم بدر ، وعَلَى الأصنام وسدفّها وشأنها وخوفا ورثاء كإنفاق المنافقين ، وكان نفاقهم بإضمار الشرك ، وإنفاق اليهود علىعلمائهم لتحريف التوراة ، والذى أقول به إن المراد ما تصدقوا به تقرباً إلى الله ، لقوله تعالى ، وما ظلمهم الله ﴿ فِى هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمُثَلِ رِيحٍ ﴾ كمثل مهلك ريح ، بفتح الللام ، وهو الحرث ﴿ فِيَها صِرٌّ ﴾ حر أو برد أو صوت من تلك الريح ، أو من النار ، فى تلك الريح ، وأما ، إن جعلنا الصر نفس الريح الباردة أو الحارة ، فالمعنى كمثل ريح بعضها صر أى حار أو بارد ، أو تأكيد كقولك برد بار ، أو فيها برد بارد ، كجد جده ﴿ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ﴾ زرع قوم ﴿ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ﴾ بالكفر والمعاصى ، قيد القوم بالظلم ليدل على المبالغة ، لأن الإهلاك عن السخط يكون أشد ﴿ فًأَهْلَكْتهُ ﴾ فلم ينتفعوا به ، كذلك لا ينتفع دينا وأخرى المشركون بما أنفقوا من أموالهم ولو فى تقرب إلى الله ، لم تقبل صدقتهم ولم يؤثر إنفاقهم فى عداوة الإسلام شيئاً ﴿ وَمَا ظَلَمهُمُ اللهُ ﴾ بتضيييع نفقتهم أو ما ظلم أصحاب الحرث بإهلاكه ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بوضع النفقة فى غير محلها وبالبقاء على وصف لا تقبل معه نفقة ولو وضعت فى مواشعها ، وهو الشرك أو يظلمون أنفسهم بفعل ما يعاقبون عليه بإهلاك حرثهم ، فالضمائر للمشركين ، أو لأصحاب الحرث وأما الضمير فى ظلموا أفسهم فلأصحاب الحرث .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٠