تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 117]

﴿ مثَلُ ﴾ صفة ﴿ مَا يُنفِقُونَ ﴾ ينفق المشركون تقربا إلى الله على الفقراء والأرحام ، وفى تجهيز جيوش الكفر كأبى سفيان يوم أُحد ويوم بدر ، وعَلَى الأصنام وسدفّها وشأنها وخوفا ورثاء كإنفاق المنافقين ، وكان نفاقهم بإضمار الشرك ، وإنفاق اليهود علىعلمائهم لتحريف التوراة ، والذى أقول به إن المراد ما تصدقوا به تقرباً إلى الله ، لقوله تعالى ، وما ظلمهم الله ﴿ فِى هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمُثَلِ رِيحٍ ﴾ كمثل مهلك ريح ، بفتح الللام ، وهو الحرث ﴿ فِيَها صِرٌّ ﴾ حر أو برد أو صوت من تلك الريح ، أو من النار ، فى تلك الريح ، وأما ، إن جعلنا الصر نفس الريح الباردة أو الحارة ، فالمعنى كمثل ريح بعضها صر أى حار أو بارد ، أو تأكيد كقولك برد بار ، أو فيها برد بارد ، كجد جده ﴿ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ﴾ زرع قوم ﴿ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ﴾ بالكفر والمعاصى ، قيد القوم بالظلم ليدل على المبالغة ، لأن الإهلاك عن السخط يكون أشد ﴿ فًأَهْلَكْتهُ ﴾ فلم ينتفعوا به ، كذلك لا ينتفع دينا وأخرى المشركون بما أنفقوا من أموالهم ولو فى تقرب إلى الله ، لم تقبل صدقتهم ولم يؤثر إنفاقهم فى عداوة الإسلام شيئاً ﴿ وَمَا ظَلَمهُمُ اللهُ ﴾ بتضيييع نفقتهم أو ما ظلم أصحاب الحرث بإهلاكه ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بوضع النفقة فى غير محلها وبالبقاء على وصف لا تقبل معه نفقة ولو وضعت فى مواشعها ، وهو الشرك أو يظلمون أنفسهم بفعل ما يعاقبون عليه بإهلاك حرثهم ، فالضمائر للمشركين ، أو لأصحاب الحرث وأما الضمير فى ظلموا أفسهم فلأصحاب الحرث .

٤١٠ / ٦٬٢٣٦