تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 163]

﴿ هُمْ ﴾ أى المؤمنون والكافرون عند ابن عباس والكلبى ، كقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة الآية ﴿ دَرَجَاتٌ ﴾ مراتب ﴿ عِندَ اللهِ ﴾ أحوالهم درجات ، أو هم ذوو درجات ، أو هم كدرجات ، كقولك زيد أسد ، أى كأسد ، أو هم نفس الدرجات ، مبالغة فى التفاوت ، ووجه الشبه التفاوت ثوابا وعقابا باتباع رضوان الله وبالبوء بالسخط ، وتقاوت أيضا المتبعون فيما بينهم ، والباءون فيما بينهم وكل ذلك فى الآية ، وجعل ابن عباس التفاوت بين من ابتع ومن با فقط ، والدرجات تستعمل فى الشر كما تستعمل فى الخير ، كقوله تعالى : ولكل درجات والمراد فى الآية المؤمنون ، يرد الضمير إلى من ابتع ، لأن لفظ الدرجات أنسب به وبقوله عند الله ، وإنما يضيف إلى نفسه اليخر ، كقوله : كتب ربكم على نفسه الرحمة ، غالباً ، فيقدر للكفار هكذا ، والعصاة ركات عنده ، أو نحو ذلك ، أو المراد من كفر ، فيرد الضمير إلى من باء ، ويناسبه أنه أقرب ، وبه قال الحسن ، إذ فسر ذلك بأن أهل النار متقاوتون فى العذاب ، ومعنى عند الله فى حكمه وعلمه وقضائه ، ويتعلق بدرجات ، لأن معنى درجات متفاوتون ، ومن تفاوتهم فى العذاب قوله صلى الله عليه وسلم : « إن منها ضحضاحا وغمرا وأنا أرجو أن يكون أبو طالب فى ضحضاحها » ، وقول صلى الله عليه وسلم : « الله ، الله ، الله ، إن أقل أهل النار عذابا له فعلان من نار ، يغلى نم حرهما دماغه ، ينادى ، يا رب ، هل يعذب أحد عذابى » ﴿ وَاللهُ يَصِيرُ بِمَا يَعْمَلَونَ ﴾ يجازى متبع الرضوان بالكرامة والثواب وغيره بالمهانة والعذاب .

٤٥٦ / ٦٬٢٣٦