ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّاۤ أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَٰتࣲۖ وَغَرَّهُمۡ فِی دِینِهِم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ٢٤
الرسم الإملائيّ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
الجزء ٣الربع ٢١ صفحة ٥٣
تفسيرها
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾ أي : ذلك التولِّي بسبب تسهيلهم على أنفسهم من العقاب ، وطمعهم في الخروج من النار بعد قلائل ، ﴿ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ﴾ قد غرَّ الشيطان لعنه الله أكثر الخلق ، بافترائهم الكذب بألسنتهم وقلوبهم ، بما خُيل إليهم من الأماني الكاذبة ، واعتقدوا أنهم ينجون من عذاب الله وينعمون بالثواب من قبل استحقاقهم ذلك من قبل ما عملوه من الأعمال ، وأنفقوا من أموال ، وأتعبوا فيه الأبدان ، مع تعديهم لأكثر الحدود ، ولعلهم أصغوا إلى المتشابه من الكتاب ولم يبنوا دينهم على أم الكتاب وأصول الدين ، تساهلا لموافقة الشهوات وارتكاب الشبهات . ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ﴾ جزاء ما كسبت ، وفي ذلك وعد لمن أطاع ، ووعيد لمن عصى ؛ ﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ بزيادة في سيئاتهم ونقصان من حسناتهـــم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣١٧
قوله : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾ عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل ، يعني به أوليهم وقد فسّرناه في سورة البقرة ، ثم رجع الكلام إليهم فقال : ﴿ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [ أي يختلفون ] على الله فيه الكذب . قال بعض المفسّرين : هو قولهم : ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [ المائدة : 18 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣١٧
﴿ ذَلِكَ ﴾ أى ما ذكر من التولى والإعراض ﴿ بِأَنَّهُمْ ﴾ بسبب أنهم تساهلوا فى العقاب كما قال الله عز وجل ﴿ قَالُوا ﴾ اعتقدوا وتلفظوا على طبق اعتقادهم ﴿ لَن تَمَسَّنَآ النّارُ إِلآّ أيَّاماً مَّعْدُوداتٍ ﴾ ندخلها جزما من أجل عبادة آبائنا العجل ، تطهرنا من عبادتهم ومن ذنوبنا فلا فائدة فى اتباع حكم محمد مع أنا داخلوها جزما ، وخارجون منها بعد الأيام المعدودات ، أربعين يوما ، عدد أيام عبادة آبائهم العجل ، أو سبعة أيام عدد أيام الأسبوع ، وزعموا أن مدة الدنيا سبعة آلاف عام ، يوم كألف ﴿ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ أى كونهم يفترون أو ما كانوا يفترونه من من خروجهم منها بعد الأيام المعدودات ، أو من أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم كلهم ، من كان الأنبياء آباءهم ومن ليسوا ذرية نبى شفع له نبيه ، ومن لم يكن خرج بعد الأيام ، أو من دعوى أن الله عز وجل وعد يعقوب ألا يعذب أولاده إلا نحلة القسم ، وفيه أنه لا عذاب فى تلك التحلة بل الورود ، أما رؤيتها كما هو الحق ، ويزيد الشقى بالعذاب وهو الحق وأما دخولها بلا عذاب للسعيد فيخرج .
افتحه في القارئ · صفحة ٣١٧