سورة آل عمران · الآية ٢٥ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
فَكَیۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِیَوۡمࣲ لَّا رَیۡبَ فِیهِ وَوُفِّیَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ٢٥
الرسم الإملائيّ

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

الجزء ٣الربع ٢١ صفحة ٥٣

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 25]

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾ أي : ذلك التولِّي بسبب تسهيلهم على أنفسهم من العقاب ، وطمعهم في الخروج من النار بعد قلائل ، ﴿ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ﴾ قد غرَّ الشيطان لعنه الله أكثر الخلق ، بافترائهم الكذب بألسنتهم وقلوبهم ، بما خُيل إليهم من الأماني الكاذبة ، واعتقدوا أنهم ينجون من عذاب الله وينعمون بالثواب من قبل استحقاقهم ذلك من قبل ما عملوه من الأعمال ، وأنفقوا من أموال ، وأتعبوا فيه الأبدان ، مع تعديهم لأكثر الحدود ، ولعلهم أصغوا إلى المتشابه من الكتاب ولم يبنوا دينهم على أم الكتاب وأصول الدين ، تساهلا لموافقة الشهوات وارتكاب الشبهات . ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ﴾ جزاء ما كسبت ، وفي ذلك وعد لمن أطاع ، ووعيد لمن عصى ؛ ﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ بزيادة في سيئاتهم ونقصان من حسناتهـــم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٨

[سورة آل عمران — آية 25]

قوله : ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ ﴾ أي لا شك فيه ، وهو يوم القيامة ، لا شك أنه كائن . ﴿ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ أي جزيت كل نفس ﴿ مَا كَسَبَتْ ﴾ أي ما عملت من خير أو شر ﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ . فأما المؤمن فيُوفَّى حسناته في الآخرة ، وأما الكافر فيجازى بها في الدنيا وله في الآخرة عذاب النار . وهو كقوله : ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ﴾ وهو الكافر لا يريد إلا الدنيا ، لا يقرُّ بالآخرة . قال : ﴿ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ﴾ أي حسناتهم ﴿ فِيهَا ﴾ أي في الدنيا ﴿ وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ﴾ أي : لا ينقصون ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ هود : 15-16 ] . وكقوله : ﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ يوم القيامة ﴿ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ﴾ [ إبراهيم : 18 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٨

[سورة آل عمران — آية 25]

﴿ فَكَيفَ ﴾ حالهم ، هى حال فظيعة ، لا يحيط بها إلا الواحد القهار ﴿ إذَا جَمَعْنَاهمْ لِيَوْمٍ ﴾ فى يوم ، أو لقضاء يوم أو جزاء يوم ﴿ لاّ رَيْبَ فِيهِ ﴾ واضح لا يستحق الشك فيه ولا فى وقوع ما فيه ﴿ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ صالحة أو عاصية ﴿ مَّا كَسَبَتْ ﴾ أى جزاء ما كسبت ، أو أراد بما كسبت الجزاء ، لأنه سببه ، أو وفيت . . . ألخ مجاز علقى ، روى أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود ، فيفضحهم الله تعالى على رءوس الأشهاد ، ثم يأمر بهم إلى النار ﴿ وَهُمْ ﴾ أى كل نفس ، أى كل واحد ﴿ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ ينقص ثواب ، بل يزداد ، ولا بزيادة عذاب ، والكبائر محبطة للأعمال ، والفاسق خالد فى النار كالمشرك إذ وفى دزاء إصراره المبطل لعمله .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٨