سورة آل عمران · الآية ٦١ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
فَمَنۡ حَاۤجَّكَ فِیهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡا۟ نَدۡعُ أَبۡنَاۤءَنَا وَأَبۡنَاۤءَكُمۡ وَنِسَاۤءَنَا وَنِسَاۤءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِینَ٦١
الرسم الإملائيّ

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ

الجزء ٣الربع ٢٣ صفحة ٥٧

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 61]

﴿ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ ﴾ نجمع ﴿ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ﴾ قيل : تتضرع في الدعاء ؛ وقيل : ثم نبتهل ، أي : نتباهل بأن نقول : بهلة الله على الكاذب منا ومنكم ؛ والبهلة بالضم والفتح : اللعنة ، بهلة الله : لعنهُ وأبعده من رحمته ، وقولك : أبهلة إذا أهمله ؛ ﴿ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٤

[سورة آل عمران — آية 61]

قال : ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ﴾ أي في عيسى ﴿ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله عَلَى الكَاذِبِينَ ﴾ .

قال الكلبي : ثم عادوا إلى النبي عليه السلام فقالوا : هل سمعت بمثل صاحبك؟ قال : نعم . قالوا : من هو؟ قال : آدم ، خلقه الله من تراب ﴿ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ . قالوا : إنه ليس كما تقول . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ﴾ ، أي نتلاعن ، ﴿ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله عَلَى الكَاذِبِينَ ﴾ . أي : منا ومنكم . قالوا : نعم ، نلاعنك . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذاً بيد علي وفاطمة والحسن والحسين؟ فهمّوا أن يلاعنوه؛ ثم نكثوا ، وعلموا أنهم لو فعلوا لوقعت اللعنة عليهم ، فصالحوه على الجزية .

وقال بعضهم : ذكر لنا أن نبي الله دعا وفد نجران من النصارى ، وهم الذين حاجّوه ، فنكصوا وأبوا . فذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لقد كاد العذاب أن ينزل على أهل نجران . والذي نفسي بيده لو فعلوا لاستؤصلوا عن جديد الأرض » .

وذكر لنا أن سيدي أهل نجران وأسقفهم لقيا نبي الله فسألاه عن عيسى فقالا له : كل آدمي له أب ، فما شأن عيسى لا أب له؟ فأنزل الله : ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ ﴾ . . . إلى آخر الآية . ذكروا أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : « لقد كاد العذاب يُدلَى على أهل نجران » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٤

[سورة آل عمران — آية 61]

﴿ فَمَنْ حَآجَّكَ ﴾ جادلك من النصارى ﴿ فِيهِ ﴾ أى فى عيسى ، أى فى شأنه ، لأن الكلام فيه ، فهو أولى من عود الهاء للحق ولو كان أقرب ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العِلْمِ ﴾ القاطع بأنه عبد الله وسوله ﴿ فَقُلْ ﴾ لهم ﴿ تَعَالُوا ﴾ أصله دعاء من كان فى موضع عال لمن كان فى أسفل أن يعالج الصعود إليه ، ثم استعمل فى طلب المجىء بالذات ، وفى طلب المجىء بالقلب والرأى والعزم ولو حضروا ، ولا نفع فى حضور الأجساد بلا رأى وعزم ﴿ تَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفًسَكُمْ ﴾ خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وقدمهم لينبه على تمكن منزلهم ، وهذه معجزة ، إذ لم يرو نصرانى ولا غيره أنهم أجابوه للمباهلة لمعرفتهم بصحة نبوته ، بل روى أنهم قال بعض لبعض : إنا لا نباهله ، فقد عرفتم أنه ما باهل نبى قوما إذ هلكوا ﴿ ثُمَّ نَبتَهِلْ ﴾ لوح إليهم بالتراخى عن الابتهال لعلهم يتذكرون فيدركون الحق فيؤمنون ، والإبهال التلاعن والاجتهاد فى الدعاء والإخلاص فيه والتضرع ﴿ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ فى أمر عيسى ، بقولهم : إنه إله أو ابن إله ، أو ثالث ثلاثة ، أو بقولهم عبد الله ورسوله ، فنقول ، اللهم العن الكاذبين فى أمر عيسى ، فتقع اللعنة على من كذب ، وهم القائلون : إنه إله أو ابن إله ، دعا صلى الله عليه وسلم وفد نجران لذلك إذ حاجوه ، وهم ثلاثة ، وقيل أربعة عشر رجلاً ، فقالوا ، حتى ننظر فى أمرنا ، ثم نأتيك بعد ثلاثة أيام ، وشاوروا قريظة والنضير وقينقاع ، فقالوا : لا تلاعنوه فإنه النبى الذى ننتظره ، وقال لهم أيضا ذو رأيهم ، أى العاقب عبد المسيح ، لقد عرفتم نبوته وما باهل قوم نبيا إلا هلكوا ، فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوه ، وانصرفوا ، فأتوه وقد خرج أى من بيته إلى المسجد ، ومعه الحسين ، أى حاملا له بجنبه ، والحسن ، أى آخذ بيده ، وفاطمة ، أى خلفه ، وصالحوه على الجزية ، رواه أو نعيم فى دلائل النبوة ، وروى أنه صلى الله عليه وسلم جاء بأبى بكر وأولاده ، وبعمر وأولاده ، وبعثمان وأولاده ، والجمهور على ما مر ولما رأوا النبى صلى الله عليه وسلم قال كبيرهم علما : إنى لأرى وجها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله من مكانه فلا تباهلوا . روى : يالحوه على الفىء ، حلة حمراء ، النصف فى صقر والبقية فى رجب ، وثلاثين درعا من حديد ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف فى السلاح تغزون بها ، والمسلمون ضامنون حتى نردها إلينا ، قال أحمد عن ابن عباس ، لو باهلوا لرجعوا ولا يجدون مالا ولا أهلا ، وروى لاحترقوا ، وعنه صلى الله عليه وسلم ، « والذى نفسى بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، لولا عفو لمسخ شبابهم قردة وشيوخهم خنازير ، ولاضطرم عليهم الوادى ناراً ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رءوس الجبال » ، وما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا ، وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال : إذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأبوا ، قال صلى الله عليه وسلم : فإنى أناجزكم ، قالوا : لا طاقة لنا بجحرب العرب لكن نصالحك ، فصالحوه بذلك ، وروى أنهم قالوا : انظر يومك وليلتك بعده فما حكمت به رضينا به ، فحكم بعدها عليهم بالجزية ، وهى ما مر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٤