سورة آل عمران · الآية ٧٨ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِیقࣰا یَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَیَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ٧٨
الرسم الإملائيّ

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

الجزء ٣الربع ٢٤ صفحة ٦٠

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 78]

﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ ﴾ من أهل الكتاب ﴿ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ ﴾ يقبلونها بقراءته عن الصحيح إلى المحَّرف ، والمراد : تحريفهم ﴿ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ أي : من التوراة ، ﴿ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ وليس هو منه . ﴿ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾ أي : هو حق ، ﴿ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾ لأنه أمر هوى . ﴿ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٧١

[سورة آل عمران — آية 78]

قوله : ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ الله وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أي : حرّفوه عن مواضعه وجعلوه قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً .

وقال بعضهم : حرّفوا كتاب الله وابتدعوا فيه ، وزعموا أنه من عند الله ، ثم احتج عليهم بهذا لقولهم : إن عيسى يَنبغي أن يُعبَد ، وإنهم زعموا قَبِلوا ذلك من عند الله ، وهو في كتابهم زعموا الذي نزل من عند الله . فقال الله ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ الله الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ﴾ كما آتى عيسى ﴿ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِّي مِن دُونِ الله ﴾ أي اعبدوني من دون الله ، يقول : لا يفعل ذلك من آتاه الله الكتاب والحكم والنبوءة ﴿ وَلَكِن ﴾ يقول لهم : ﴿ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ﴾ أي علماء فقهاء في تفسير الحسن وغيره . وفي تفسير مجاهد : ولكن كونوا حكماء فقهاء ﴿ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾ أي تقرأون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٧١

[سورة آل عمران — آية 78]

﴿ وَإنَّ مِنْهُمْ ﴾ من أهل الكتاب ﴿ لَفَرِيقاً ﴾ ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيى بن أخطب بالتصغير ، وأبى ياسر وشعبة بن عامر الشاعر ﴿ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ ﴾ التوراة ، ينطقون بكلمة من عندهم من الباطل بدل كلمة من الحق فيها ، أو يضمونها إليها بحيث يتغير المعنى ويوهمون أن ذلك من التوراة ، إذ صوروه مثلها ، أو يسقطون كلمة بى زياتدة أخرى ، أو بالتأويل الباطل ، والباء للملابسة ، أو بمعنى فى ، أو صلة ، أو للآلة ، واللى التحريف عند مجاهد ، وقيل أصله القتل ، ومنه لويت الغريم أى مطلته ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « لى الواجد ظلم » ، يلوون ألسنتهم بالتحريف ، قيل ، يميلون ألسنتهم بالمتشابه ﴿ نلِتَحْسَبُوهُ ﴾ أى لتظنوا أيها المؤمنونن ، أو أيها الناس مطلقا ما فعلوا ﴿ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ التوراة ﴿ وَمَا هُوَ مِ ، ّ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ ﴾ تارة يقولون هو من الكتاب وتارة يقولون هو من عند الله ، أى من التوراة المنزلة من عند الله ، أو من سائر وحى الله ، من مطلق كتبه ، أو فى غير كتاب يعالجون إيهام الناس بكل وجه أمكن ﴿ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ ﴾ أمرا أو إنزالا فى كتاب ، ولو كان من عنده خلقا ، لأن أفعال الخلق ولو معاصى مخلوقه من الله ﴿ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ﴾ المذكور وغيره من سائر ما يفترونه على الله ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنهم كاذبون فيما قالوا ، رد عليهم ، لعنهم الله ، بقوله ، لتحسبوه ، وقوله ، وما هو من الكتاب ، وقوه\له ، وما هو من عند الله ، وقوله ، ويقولون على الله الكذب ، وشنع عليهم بتصريحهم بأنه من عند الله زيادة على تلويحهم وإبهامهم ، وبأنهم عامدون الكذب ، وقيل الآية فى النصارى أيضا ، لأنهم حرقوا أيضا الإنجيل ، والآية ظاهرة ، فى أن الكذب يكون بعمد وبلا عمد وفى قوله ، وما هو من عند الله تأكيد لقوله ، وما هو من الكتاب ، وعن ابن عباس ، هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف ، غيروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت قريظة ما كتبوه ، فخلطوه بالكتاب الذى عندهم ، قال صلى الله عليه وسلم « شرار الناس شرار العلماء » ، فإن هذا الإفساد نشأ من الأحبار والرهبان ، والتحريف فى بعض نسخ التوراة دون بعض ، وتارة يحرفون بالكتابة فيها وتارة بالنطق دونها ، وكذا الإنجيل إذا جاءهم ما يكرهون غيروا معناه بالخط عليه ، أو بزيادة ما أرادوا ، أو بأن لا يقرأوه ، كما عبد الله بن سلام لقارىء التوراة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شأن الرجم ، ارفع يدك ، وقد غطى بها على آية الرجم فرفع ، فظهرت ، لا كما زعم بعض أنه لا يقع التحريف إلا باللسان ، وبسطت فى قذى العين على أهل العين كلاما را على كافر إنكليزى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٧١