تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 87]

﴿ كيْفَ يَهْدِى اللهُ ﴾ هداية توفيق ، وأما هداية بيان فوقعت لهم ﴿ قَوْماً ﴾ هم هؤلاء الاثنا عشر المرتدون ، استبعد هدايتهم أو نفاها ، لأنهما كهم فى الضلال بالردة بعد غاية وضوح دين الإسلام ، كما قال ﴿ كَفَرُوا بَعْدِ إِيَمَانِهم ﴾ وذلك فى الاثنى عشر المذكورين ، قضى الله عليهم ألا يتوبوا إلا الحارث بن سويد ، وليس كل مرتد لا يتوب ، فإن بعض المرتدين تابوا وأصحلوا ، وقد شرط الله تعالى فى خذلانهم قوله : فيمت وهو كافر ، فيجوز أن يموت المرتد بعد توبته من الردة ، والآية استبعاد لتوبة المرتد ، لا نفى ، أو هى نفى فى حق الاثنى عشر ، لعلم الله أنهم لم يتوبوا من قلوبهم ، ولا يصلحون ، ولو أرسلوا من مكة إلى أهلهم بالمدينة ، انظروا ، هل لنا من توبة ، فالآية مؤيسة لهم عن أن يوفقوا ، وقيل الآية فى اليهود ولانصارى ، آمنوا به صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، ولما بعث كفروا حسدا ، إذ كان من غيرهم ﴿ وَشَهِدُوا أن الرَّسُولَ حَقٌ ﴾ عطف على المعنى كما يقال فى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل بعد ما آمنوا وشهدوا فهو محفوظ بعد إيمانهم وشهادتهم أن الرسول حق ، أو حذف حرف المصدر ، أى وما شهدحوا ، أى وشهادتهم ، أو نزل الفعل منزلة الاسم ، كما هو أحد أوجه فى ، تسمع بالمعيدى خبر من أن تراه ، أو كفروا والحال أنهم قد شهدوا أن الرسول حق ، والآية دليل على أن الإقرار ، غير الإيمان ، بل الإيمان تصديق بالقلب ، والإقرار وهو الشهادة إخبار باللسان عما فى القلب ، وقد يشهد ويقر ويوهم أن قلبه مواطىء للسانه وليس كذلك ، ولا يكفى الاعتقاد عن الإقرار فى التوحيد عند الجمهور ، وذلك أن العطف يقتضى التغير ولاقيد ، وهو الحال مثلا غير المقيد ﴿ وَجَآءَهُمُ البَيِّنَاتُ ﴾ الحجج الظاهرة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم عطف على شهدوا ، أو المراد ، والحال أنهم جاءهم البينات ﴿ وَاللهُ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظالِمِينَ ﴾ هؤلاء المرتدين أو مطلق المكافرين بالردة أو بغيرها فقد ظلم نفسه وغيره .

﴿ أُوْلَئِكَ جَزَآءُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ .

٣٨٠ / ٦٬٢٣٦