فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ١٧
الرسم الإملائيّ
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٦
تفسيرها
﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ (لعله) فصلوا لله ﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ لميلوا إليها ، وتألفوا بها ، فإن الجنسية علة للضم ، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ بواسطة الزواج ، حال الشبق وغيرها ، بخلاف سائر الحيوانات ، نظما لأمر المعاش ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعلمون ما في ذلك من الحكم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٦
قوله : ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ .
ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس : هل تجد الصَلواتِ الخمسَ مُسَمَّيَاتٍ في كتاب الله؟ قال : نعم ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ﴾ فهذه صلاة المغرب ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ هذه صلاة الصبح ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً ﴾ هذه صلاة العصر ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ هذه صلاة الظهر . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ ﴾ [ النور : 58 ] فهذه خمس صلوات .
وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلَّها في هذه الآية؛ يقول : ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ﴾ المغرب والعشاء .
وقال بعضهم : كل صلاة ذكرت في المكِّيّ من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية ، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس؛ وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسرِيَ به . وما كان من ذكر صلاة بعد ليلةِ أسريَ به فهي الصلوات الخمس . وهذه الآية نزلت بعدما أسري بالنبي عليه السلام ، وفرضت عليه الصلوات الخمس .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٦
﴿ فسبحان الله ﴾ سبحوا الله تسبيحا لتنجوا من العذاب ، وتنالوا الروضة ، فجعل مكان تسبيحا سبحان ، واضيف للفظ الجلالة ، وحذف سبحوا وقدم السبيح على الحمد ، لان الخلية قبل الحلية ، مع ان تنزيه الله عن الشركة ، وصفات الخلق أول ما يدعى اليه الكافر ، وعنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله : « من قال سبحان الله وبحده مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ومن قال حيث يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت احد يوم القيامة بأفضل مما جاء يه الا من زاد عليه » .
وقال صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم » وعنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله : « أيعجز احدكم ان يكتسب كل يوم الف حسنة؟ فقيل كيف ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم : يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له الف حسنة ويحط عنه الف سيئة » ويروى « أربعون الفا » وروى انه قعدت جويرية زوجه صلى الله عليه وسلم فى مسجدها من صلاة الفجر الى ان تعالى النهار ، فقال : قلت بعدك : سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزن عرشه ومداد كلماته ثلاث مرات وذلك يزن كلماتك « والفاء لعطف الانشاء على الاخبار ، والفعلية على الاسمية ، او فى جواب الشرط ، اذا عرفتم ذلك فسبحوا الله تسبيحا متأخرا عن المعرفة متصلا بها ، والانشاء هنا امر لا كبعت واعتقت ، والتمنى والترجى ، والاستفهام ، والخطاب للكفار ، والتسبيح التنزيه بالقلب واللسان والعمل مطلقا فى الاوقات كلها فى الصلاة وفى غيرها ، وقيل : المراد الصلاة .
﴿ حِين تُمْسُون ﴾ تدخلون فى المساء ﴿ وحِين تُصبحُون ﴾ تدخلون فى الصباح وقت الفجر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٦