سورة الروم · الآية ١٨ من ٦٠

‹ السورة السابقة
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ١٨
الرسم الإملائيّ

وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٦

تفسيرها

[سورة الروم — آية 18]

﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ (لعله) فصلوا لله ﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ لميلوا إليها ، وتألفوا بها ، فإن الجنسية علة للضم ، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ بواسطة الزواج ، حال الشبق وغيرها ، بخلاف سائر الحيوانات ، نظما لأمر المعاش ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعلمون ما في ذلك من الحكم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٧

[سورة الروم — آية 18]

قوله : ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ .

ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس : هل تجد الصَلواتِ الخمسَ مُسَمَّيَاتٍ في كتاب الله؟ قال : نعم ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ﴾ فهذه صلاة المغرب ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ هذه صلاة الصبح ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً ﴾ هذه صلاة العصر ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ هذه صلاة الظهر . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ ﴾ [ النور : 58 ] فهذه خمس صلوات .

وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلَّها في هذه الآية؛ يقول : ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ﴾ المغرب والعشاء .

وقال بعضهم : كل صلاة ذكرت في المكِّيّ من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية ، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس؛ وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسرِيَ به . وما كان من ذكر صلاة بعد ليلةِ أسريَ به فهي الصلوات الخمس . وهذه الآية نزلت بعدما أسري بالنبي عليه السلام ، وفرضت عليه الصلوات الخمس .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٧

[سورة الروم — آية 18]

﴿ ولهُ الحمْدُ فى السَّموات والأرض ﴾ الثناء الحسن فيهن على سبيل الوجوب ، والمقام له ، والجملة فى معنى الامر كالامر ف سبحان الله ، وهى معطوفة على الجملة التى فى سبحان الله ، او خبرية حال من لفظ الجلالة ، وفى يتعلق بالجمد او بله او متعلقه ﴿ وعشيا ﴾ عطف على حين وه وقت العصر ﴿ وحِين تُظْهرون ﴾ وقت الظهر ، وشهر ان المراد بالتسبيح الصلاة ، قال ابن عباس : ﴿ حين تمسون ﴾ صلاة المغرب ﴿ وحين تصبحون ﴾ صلاة الصبح ﴿ وعشيا ﴾ صلاة العصر ﴿ وحين تظهرون ﴾ صلاة الظهر ، والخامسة فى قوله : ﴿ ومن بعد صلاة العشاء ﴾ والاية كان يصلى ركعتين فى اليوم متى شاء .

وقيل : ولو فى الليل وهو اصح ، ونسختا بالخمس ، والتنزيه المأمور به فى كل وقت كما علمت يكون بالجنان ، وهو الاصل ، وباللسان وهو ثمرة ما فى الجنان ، وبالاركان وهو الاعمال ، وهى للسان برهان ، وزعم بعض ان عشيا معطوف على محذوف متعلق بله او الحمد ، اى وله الحمد كل وقت وعشيا الخ ، عطف خاص على عام ، وهو خلاف الظاهر ، وخص الاوقات المذكورة بالذكر لظهور اثر القدرة والرحمة فيهن ، وقدم المساء لسبق الليل والظلمة والعشى على الاظهار ، لانه بالنسبة الى الاظهار كالامساء بالنسبة الى الاصباح ، او قوبل بالعشى الامساء ، وبالاظهار الاصباح ، لان كلا يعقب بما قبله ، فالعشى يعقبه الامساء ، والاصباح يعقبه الاظهار ، وايضا قدم عشيا على الاظهار للفاصلة ، لانه لا يقال تعشون ، واخر الامساء فى ﴿ سبحوه بكرة واصيلا ﴾ وقدم هنا لان اول الكلام هنا على الحشر ، وكذا اخره والامساء اخر ، فذكر الاخر اولاً لتذكر الاخرة .

وايضا وقع ترتيب الاية على ما يظهر من التغيير كما فى المساء والصباح ، واما الظهر فمتغير للتجرد من الثبات للقيلولة والتسبيح افضل من الحمد فقدم ، وفى الاية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق الطبرانى ، وعن معاذ بن انس : « الا اخبركم لم سمى الله ابراهيم خليله الذي وفى انه يقول كلما اصبح وامسى : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والارض وعشيا وحين تظهرون » .

ومن طريقه عن ابن عباس رضى الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قال حين يصبح : سبحان الله حين تمسون الى قوله : تخرجون ادرك ما فاته من يومه ، ومن قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته » ويروى : « من قال سبحان الله حين تمسون » الى قوله : تخرجون ادرك ما فاته من يومه ، ومن قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته « ويروى : » من قال سبحان الله حين تمسون الى تخرجون بعد صلاته او آخرها قبل التسليم قبلت وجبرت خللا فيها مما ليس ناقضا لها « وعنه صلى الله عليه وسلم : » من قرأ : فسبحان الله حين تمسون الى الثلاث واخر سورة والصافات دبر كل صلاة كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الامطار والنبات والتراب ، وبعد موته يجرى عليه بكل حرف عشر حسنات « .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٧