وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ١٨
الرسم الإملائيّ
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٦
تفسيرها
﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ (لعله) فصلوا لله ﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ لميلوا إليها ، وتألفوا بها ، فإن الجنسية علة للضم ، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ بواسطة الزواج ، حال الشبق وغيرها ، بخلاف سائر الحيوانات ، نظما لأمر المعاش ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعلمون ما في ذلك من الحكم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٧
قوله : ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ .
ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس : هل تجد الصَلواتِ الخمسَ مُسَمَّيَاتٍ في كتاب الله؟ قال : نعم ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ﴾ فهذه صلاة المغرب ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ هذه صلاة الصبح ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً ﴾ هذه صلاة العصر ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ هذه صلاة الظهر . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ ﴾ [ النور : 58 ] فهذه خمس صلوات .
وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلَّها في هذه الآية؛ يقول : ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ﴾ المغرب والعشاء .
وقال بعضهم : كل صلاة ذكرت في المكِّيّ من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية ، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس؛ وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسرِيَ به . وما كان من ذكر صلاة بعد ليلةِ أسريَ به فهي الصلوات الخمس . وهذه الآية نزلت بعدما أسري بالنبي عليه السلام ، وفرضت عليه الصلوات الخمس .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٧
﴿ ولهُ الحمْدُ فى السَّموات والأرض ﴾ الثناء الحسن فيهن على سبيل الوجوب ، والمقام له ، والجملة فى معنى الامر كالامر ف سبحان الله ، وهى معطوفة على الجملة التى فى سبحان الله ، او خبرية حال من لفظ الجلالة ، وفى يتعلق بالجمد او بله او متعلقه ﴿ وعشيا ﴾ عطف على حين وه وقت العصر ﴿ وحِين تُظْهرون ﴾ وقت الظهر ، وشهر ان المراد بالتسبيح الصلاة ، قال ابن عباس : ﴿ حين تمسون ﴾ صلاة المغرب ﴿ وحين تصبحون ﴾ صلاة الصبح ﴿ وعشيا ﴾ صلاة العصر ﴿ وحين تظهرون ﴾ صلاة الظهر ، والخامسة فى قوله : ﴿ ومن بعد صلاة العشاء ﴾ والاية كان يصلى ركعتين فى اليوم متى شاء .
وقيل : ولو فى الليل وهو اصح ، ونسختا بالخمس ، والتنزيه المأمور به فى كل وقت كما علمت يكون بالجنان ، وهو الاصل ، وباللسان وهو ثمرة ما فى الجنان ، وبالاركان وهو الاعمال ، وهى للسان برهان ، وزعم بعض ان عشيا معطوف على محذوف متعلق بله او الحمد ، اى وله الحمد كل وقت وعشيا الخ ، عطف خاص على عام ، وهو خلاف الظاهر ، وخص الاوقات المذكورة بالذكر لظهور اثر القدرة والرحمة فيهن ، وقدم المساء لسبق الليل والظلمة والعشى على الاظهار ، لانه بالنسبة الى الاظهار كالامساء بالنسبة الى الاصباح ، او قوبل بالعشى الامساء ، وبالاظهار الاصباح ، لان كلا يعقب بما قبله ، فالعشى يعقبه الامساء ، والاصباح يعقبه الاظهار ، وايضا قدم عشيا على الاظهار للفاصلة ، لانه لا يقال تعشون ، واخر الامساء فى ﴿ سبحوه بكرة واصيلا ﴾ وقدم هنا لان اول الكلام هنا على الحشر ، وكذا اخره والامساء اخر ، فذكر الاخر اولاً لتذكر الاخرة .
وايضا وقع ترتيب الاية على ما يظهر من التغيير كما فى المساء والصباح ، واما الظهر فمتغير للتجرد من الثبات للقيلولة والتسبيح افضل من الحمد فقدم ، وفى الاية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق الطبرانى ، وعن معاذ بن انس : « الا اخبركم لم سمى الله ابراهيم خليله الذي وفى انه يقول كلما اصبح وامسى : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والارض وعشيا وحين تظهرون » .
ومن طريقه عن ابن عباس رضى الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قال حين يصبح : سبحان الله حين تمسون الى قوله : تخرجون ادرك ما فاته من يومه ، ومن قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته » ويروى : « من قال سبحان الله حين تمسون » الى قوله : تخرجون ادرك ما فاته من يومه ، ومن قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته « ويروى : » من قال سبحان الله حين تمسون الى تخرجون بعد صلاته او آخرها قبل التسليم قبلت وجبرت خللا فيها مما ليس ناقضا لها « وعنه صلى الله عليه وسلم : » من قرأ : فسبحان الله حين تمسون الى الثلاث واخر سورة والصافات دبر كل صلاة كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الامطار والنبات والتراب ، وبعد موته يجرى عليه بكل حرف عشر حسنات « .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٢٧