وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَاۤ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ٢٥
الرسم الإملائيّ
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٧
تفسيرها
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ قيامهما بإقامته لهما ، وإرادته لقيامهما ، ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ والمراد: تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على تعلق إرادته بلا توقف واحتياج إلى تجشم عمل ، بسرعة ترتب إجابة الداعي المطاع على دعائه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٤
قال : ﴿ وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾ . [ يعني بغير عمد تفسير [ فاطر : 2 ] قال : ﴿ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾ يعني النفخة الآخرة . وفيها تقديم : إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من الأرض تخرجون . كقوله : ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ ﴾ أي : من القبور ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ﴾ [ يس : 51 ] أي : يخرجون ، وهو نفخ صاحب الصور . وهو كقوله : ﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ﴾ [ النازعات : 13-14 ] أي : فإذا هم على الأرض . وهو قوله : ﴿ يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ ﴾ [ سورة ق : 41 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٤
﴿ ومِنْ آياته أن تقوم السَّماء والأرض بأمره ﴾ بأن يوحى اليهما بخلق العقل فيهما ، او بالملك ، او ما شاء او امره ارادته ، او قضاءه ، عبر عن احدهما بالامر للدلالة على انه لا يحتاج الى آلة ، ولا يخفى ان المضارع مستقبل لانه منصوب ، مع ان قيامها موجود لا مستقبل ، فتأول الفعل بالبقاء بعد او بالدوام بمعنى ان يدوم قيامهما ، وهو بقاؤهما ووجودهما الى ما شاء الله ، او كونهما بلا عمد من فوق للسماء ، ولا من تحت للارض او بلا عمد لهما من تحت ، ولا من فوق كقوله تعالى : ﴿ خلق السموات بغير عمد ﴾ او بقاءهما وقوفهما بلا نزول ، وقيل : الاستقبال باعتبار اواخر البقاء .
﴿ ثمَّ إذا دعاكمُ من الارض اذا أنتُم تخرجُون ﴾ عطف على قوله : ﴿ ومن آياته ان تقوم ﴾ الآية فليست هذه الجملة من الآيات ، لانها لم توجد الان ، بل اخبار بالبعث ، وقيل : عطف على ان تقوم على تأويلها بالمفرد بمعنى ، ومن آياته قيام السموات والارض بأمره ، ثم خروجكم بسرعة من قبروكم اذا دعاكم ، فيكون خروجهم متعقبا للآية لا منها او يفرض انه منها ولو لم يوجد الان ، ولم يقروا به ، لانه فى نفسه متحقق ظاهر ، ولو انكروه ، ومن للابتداء ، لان معنى دعاكم استخرجكم ، تقول : دعوته من اسفل الوادي ، اى استجلبه منه ، ومعنى دعاء الله لهم قضاءه او خلقه لهم صوتا يسمعهم ، او قول ملك ، او بمعنى فى فتعلق بمحذوف حال من الكاف .
والموتى يدعون حقيقة للخروج ، من القبور او شبه ترتب حصول الخروج على تعلق ارادته دون احتياج الى عمل بترتب اجابة الداعى المطاع على دعائه على الاستعارة التمثيلية ، او شبه الموتى بقوم يراد جمعهم الى موضع على الاستعارة بالكناية ، ورمز لذلك الدعاء ، وذلك كله غير نفخ إسرافيل ، وإنما ينفخ فى الصور قبله او بعده ، او شبه قصد جمعهم بالدعاء على الاستعارة الاصلية ، واشتق منه دعا على التبعية ، ومن ثم للترتيب الزمانى او الرتبى ، فان احياء الموتى اعظم من قيام السموات والارض ، لو كان اهون من البدء لبادى الراى ، ولا سيما انهما سواء فى نفس الامر لا كما قال ابن المنير : ان قيامهما اعلى فى الرتبة اغلبى لا لازم ، اذ لا وجه لعكسه ، لان لا وجه لكون العطف رتيبا فى العكس ، بل يرجع الى عطف قصة على اخرى دون تراخ رتبى ، ويجوز حملها على مطلق البعد ، او مطلقه ، والزمانى بطريق عموم المجاز .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٤