سورة الروم · الآية ٢٧ من ٦٠

‹ السورة السابقة
وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ٢٧
الرسم الإملائيّ

وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٧

تفسيرها

[سورة الروم — آية 27]

﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ منقادون لأمره ومشيئته ، فهم لا يمتنعون عليه. ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ بمعنى: هين عليه ، وما من شيء عليه بعزيز ، ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ﴾ الوصف العجيب الشأن ، كالقدرة العامة ، والحكومة التامة ، ومن فسره بقول: لا إله إلا الله" أراد به الوصف بالوحدانية ، دلالة ونطقا ، ﴿الْأَعْلَى﴾ الذي ليس لغيره أن يساويه أو يدانيه ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يصفه به ما فيهما ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ القادر الذي لا يعجز عن إبداء ممكن وإعادته ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي يجري الأفعال على مقتضى حكمته.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٦

[سورة الروم — آية 27]

قوله : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ أي : بعد الموت ، أي : يبعثهم بعد الموت ، ﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ أي : أيسر عليه . أي : إنه بدأ الخلق خلقاً بعد خلق ، ثم يبعثهم مرة واحدة .

قوله : ﴿ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى ﴾ أي : لا إله إلا الله ﴿ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : ليس له نِدّ ولا شبيه . قال : ﴿ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره . ينزِّه نفسه عما قال المشركون أن جعلوا له الأنداد فعبدوهم دونه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٦

[سورة الروم — آية 27]

﴿ وهُوَ الَّذي يبدأ الخَلْق ﴾ يالانشاء للعبادة ﴿ ثم يُعيدُه ﴾ بالبعث للجزاء اعاده للتأكيد ﴿ وهُو ﴾ اى اعاده اى اعادته ، حذف التاء للاضافة كما هو القاعدة الجائزة فى مصدر افعل المعل العين كقوله : وإقام الصلاة بعده ، وإيتاء الزكاة ، ولو لم يشهر الاعاد بمعنى الاعادة او ذكره لتذكير الخبر ، قبل او تأويل الاعادة بالبعث ، او باعتبار ان والفعل ، فان الخبر لهما لا يؤنث ولو اولا بمصدر مؤنث نحو : إن تقيم حسن لا تقول حسنة ، ول كان مصدر تقيم الاقامة ، واعجبنى ان يستعاذ بالله لا يجوز اعجبتنى ولو كان المقدر الاستعاذة .

﴿ أهْوَن علبه ﴾ اى على الله ، واهون اسم تفضيل بمعنى اسهل ، خارج عن التفضيل يمعنى الصفة المشبه ، اى هين او باق على التفضيل باعتبار بادى الراى للجاهل ، فان البعث اسهل من البدء فى بادى الرأى ، والعقل ولا سيما عقل المشرك لا فى الحقيقة فانهما عند الله سواء فمن ظن ان الاعادة اسهل البدء اشرك ، لانه نسب الله الى العجز ، فان ثقل الفعل عجز من الفاعل ولو فعله ، او هاء عليه للخلق بمعنى ان الانسان مثلا يسهل عليه ، فعل الشئ بعد ما فعله اولا ، اذ اعتاده وتعلمه ، او عليه معنى على اعتقاده يعتقد ان بدء الخلق اصعب على الله حاشاه ، او سهل له وإعادته اسهل ، او سهل مع صعوبة البدء .

﴿ ولَهُ ﴾ وحده تعالى ﴿ المَثَل ﴾ الوصف العجيب من القدرة والحكمة وسائر صفات الكمال ﴿ الأعْلَى ﴾ لا يدانى ولا يساوى ، ولو كان يدانى او يساوى لكان نقصا وتنزه عن ان يكون شئ اسهل عنده من شئ ، بل كل سهل عنده على حد سواء ، وقيل : المثل الاعلى ما ذكره من ان الاعادة اهون ، وقيل : لا له الا الله بمعنى الوصف باوحدانية ﴿ فى السموات والارض ﴾ متعلق بله او بمتعلقة ، وعلقه بعض بالاعلى او بمحذوف حال من المستتر فيه او حال من الاعلى ﴿ وهُو العَزيزُ ﴾ القادر الذى لا يعجزه شئ من البدء والاعادة ﴿ الحَكيمُ ﴾ الجارى افعاله على الحكمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٦