ضَرَبَ لَكُم مَّثَلࣰا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَاۤءَ فِی مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِیهِ سَوَاۤءࣱ تَخَافُونَهُمۡ كَخِیفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡءَایَٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ٢٨
الرسم الإملائيّ
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٧
تفسيرها
﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ متسخرجا من أحوالها التي﴿هي﴾ أقرب الأمور إليكم ، معناه: بين لكم شبها بحالكم ذلك المثل من أنفسكم ، ثم بين المثل فقال:﴿ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ من مماليككم ، ﴿مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾؟ من الأموال وغيرها ، ﴿فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء﴾ فتكونون أنتم وهم فيه شرع سواء ، تتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم ، وأنها معارة لكم ، ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ أن يستبدلوا بتصرف فيه ، ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ كما يخاف (لعله) الحر شريكه الحر في المال يكون بينهما أن ينفرد بأمر دونه ، وإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم ، فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شركائي في عبادتكم ، وهم عبيدي؟!. ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التفضيل ﴿نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ نبينها ، فإن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٧
قوله : ﴿ ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾ ثم ذكر ذلك المثل فقال : ﴿ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ أي : هل يشارك أحدكم مملوكه في زوجته وماله؟ ﴿ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ ﴾ أي : تخافون لائمتهم ﴿ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾ أي : كخيفة بعضكم بعضاً ، أي : إنه ليس أحد منكم هكذا ، فأنا أحق ألا يُشرَك بعبادتي غيري ، فكيف تعبدون غيري دوني ، تشركونه في ألوهيتي وربوبيتي؟ وهو مثل قوله : ﴿ وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾ [ النحل : 71 ] قال : ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ ﴾ يعني نبيّن الآيات ﴿ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ وهم المؤمنون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٧
﴿ ضَربَ لكُم مثلاً ﴾ فى بطلان الشرك ﴿ من أنفُسِكُم ﴾ منتزعا من أنفسكم التى هى اقرب الامور اليكم ، واظهرها للدلالة ، ومن للابتداء ، وفسر المثل بقوله : ﴿ هَل لكُم ﴾ استفهام انكار بمعنى النفى ، ولكم خبر للمبتدأ المجرور بمن الصلة لتأكيد هذا النفى ، وهو شركاء ﴿ ممَّا مَلكت أيمانكم ﴾ من للابتداء ايضا متعلق بلكم ، او بمتعلقة الاستقرارى لا تبعيضية متعلقة بمحذوف حال من شركاء ، لان الصحيح ان الحال لا تجئ من المبتدأ لانها لا تكون قيدا لعامله ، وهو الابتداء ولا تاكيدا ، وان جعلنا شركاء فاعلا للكم صح انه تبعيضية ، وجاز الابتدائية .
﴿ من شركاء فيما رزقناكم ﴾ متعلق بشركاء يتصرفون فيه كتصرفكم ﴿ فأنتُم ﴾ ايها المالكون والمملوكون على تغلب الخطاب على الغيبة ، او الخطاب للمالكين فيقدر للغائبين ضمير الغيبة ، اى فأنتم وهم ﴿ فيه سَواءٌ ﴾ فيه متعلق بسواء ، والفاء عاطفة للجملة بعد على جملة الاستفهام قبلها ﴿ تخَافُونَهُم ﴾ خبر ثان لانتم ، او حال من الضمير فى سواء ، اى مستوون ﴿ كخيفَتكُم أنْفُسكم ﴾ نعت لمفعول مطلق محذوف ، اى تخافونهم ان تنصرفوا بى اذن منهم ، فيما رزقناكم خيفة كائنة كخيفتكم الاحرار المشاركين لكم فى ذلك الرزق ، فالمراد مثل انفسكم من الاحرار ، فاذا لم ترضوا بذلك فأولى ان لا ترضوا الشركة لله عز وجل ، وهو خالق الكل ومالكه ، والرزاق وفى الآية اعمال المصدر النوعى المقرون بالتاء فى المفعول به ، فهو جائز .
﴿ كذَلك ﴾ مثل هذا التفصيل ﴿ نُفصل الآيات ﴾ نوضحها تصوير للمعقول بصورة المحسوس ، لتدرك فلا يبقى للكافر الا العناد ﴿ لَقوم يَعْقلون ﴾ يستعملون عقولهم فى الامور ، فيستعملونها فى الامثال الاتية من الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٧