أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَٰنࣰا فَهُوَ یَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا۟ بِهِۦ یُشۡرِكُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ
أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٨
تفسيرها
﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً﴾ خلاصا من تلك الشدة ، ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فاجأ فريق منهم بالإشراك بربهم الذي عافاهم. ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة تمتعكم. ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ حجة ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ دلالة ، كقوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ﴾ ، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ بإشراكهم ، وهذا قطع لعذر كل من دخل فيما لا يعلم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٤
قال الله عزَّ وجل : ﴿ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ﴾ أي : حجّة ﴿ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ ﴾ أي : فذلك السلطان يتكلّم ، وهي الحجّة ﴿ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ﴾ وهذا استفهام ، أي : لم ينزل عليهم حجّة بذلك ، أي : لم يأمرهم أن يشركوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٤
﴿ أمْ أنْزلنا عليْهِم سُلطانا ﴾ بل أأنزلنا عليهم حجة ، وذلك بطريق الالتفاف من الخطاب الى الغيبة تهاونا بهم ، واعراضا عنهم ، والانزال مجاز هن التعليم او الاعلام ﴿ فَهُو ﴾ السلطان ﴿ يتَكلَّم ﴾ يدل استعمال لفظ الدلالة الخاصة ، وهى الدلالة باللسان فى المعنى العام ، وهو مطلق الدلالة ، وذك مجاز مرسل اصلى ، واشتق منه يتكلم بمعنى يدل على طريق المجاز الارسالى التبعى ، او شبه السلطان ، وهو الحجة بالانسان مثلا ، ورمز اليه باثبات لازم الانسان على الاستعارة بالكناية ، وبسطت المسألة فى فن المعانى والبيان ، وان جعلنا السلطان بمعنى الملك فالتكلم حقيق لا مجاز ، الا ان السلطان فى الا الحجة ، وهى من المعانى المصدرية ، فهو مجاز لذلك حين استعمال بمعنى الذات ، او بتقدير ذا سلطان ، وشاع فى الاستعمالات فى معنى المالك القاهر على طريق الحقيقة العرفية
﴿ بما كانوا به يشركون ﴾ بالامر الذي يشركون به ، اى بسسبه او الباء للآلة ، الهاء لما ، ولا يجوز جعلها مصدرية ، والهاء لله كون المعنى حينئذ يتكلم بكونهم يشركون بالله ، وهو لا يصح ، وانما المعنى الذي يصح يتكلم باشراكهم بالله سبحانه ، اى بتصويبه وهو مستلزم لزيادة كانوا كما هو عادتهم فى التفسير من التأويل بالمصدر مما بعد الكون؟ ، واسقاط الكون على انه لا يدل على الحدث ، وهو المشهور المخالف للصحيح .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٤