سورة الروم · الآية ٣٥ من ٦٠

‹ السورة السابقة
أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَٰنࣰا فَهُوَ یَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا۟ بِهِۦ یُشۡرِكُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ

أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٨

تفسيرها

[سورة الروم — آية 35]

﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً﴾ خلاصا من تلك الشدة ، ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فاجأ فريق منهم بالإشراك بربهم الذي عافاهم. ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة تمتعكم. ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ حجة ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ دلالة ، كقوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ﴾ ، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ بإشراكهم ، وهذا قطع لعذر كل من دخل فيما لا يعلم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٤

[سورة الروم — آية 35]

قال الله عزَّ وجل : ﴿ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ﴾ أي : حجّة ﴿ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ ﴾ أي : فذلك السلطان يتكلّم ، وهي الحجّة ﴿ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ﴾ وهذا استفهام ، أي : لم ينزل عليهم حجّة بذلك ، أي : لم يأمرهم أن يشركوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٤

[سورة الروم — آية 35]

﴿ أمْ أنْزلنا عليْهِم سُلطانا ﴾ بل أأنزلنا عليهم حجة ، وذلك بطريق الالتفاف من الخطاب الى الغيبة تهاونا بهم ، واعراضا عنهم ، والانزال مجاز هن التعليم او الاعلام ﴿ فَهُو ﴾ السلطان ﴿ يتَكلَّم ﴾ يدل استعمال لفظ الدلالة الخاصة ، وهى الدلالة باللسان فى المعنى العام ، وهو مطلق الدلالة ، وذك مجاز مرسل اصلى ، واشتق منه يتكلم بمعنى يدل على طريق المجاز الارسالى التبعى ، او شبه السلطان ، وهو الحجة بالانسان مثلا ، ورمز اليه باثبات لازم الانسان على الاستعارة بالكناية ، وبسطت المسألة فى فن المعانى والبيان ، وان جعلنا السلطان بمعنى الملك فالتكلم حقيق لا مجاز ، الا ان السلطان فى الا الحجة ، وهى من المعانى المصدرية ، فهو مجاز لذلك حين استعمال بمعنى الذات ، او بتقدير ذا سلطان ، وشاع فى الاستعمالات فى معنى المالك القاهر على طريق الحقيقة العرفية

﴿ بما كانوا به يشركون ﴾ بالامر الذي يشركون به ، اى بسسبه او الباء للآلة ، الهاء لما ، ولا يجوز جعلها مصدرية ، والهاء لله كون المعنى حينئذ يتكلم بكونهم يشركون بالله ، وهو لا يصح ، وانما المعنى الذي يصح يتكلم باشراكهم بالله سبحانه ، اى بتصويبه وهو مستلزم لزيادة كانوا كما هو عادتهم فى التفسير من التأويل بالمصدر مما بعد الكون؟ ، واسقاط الكون على انه لا يدل على الحدث ، وهو المشهور المخالف للصحيح .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٤