تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الروم

الجزء الروم · صفحة ٠
[سورة الروم — آية 35]

﴿ أمْ أنْزلنا عليْهِم سُلطانا ﴾ بل أأنزلنا عليهم حجة ، وذلك بطريق الالتفاف من الخطاب الى الغيبة تهاونا بهم ، واعراضا عنهم ، والانزال مجاز هن التعليم او الاعلام ﴿ فَهُو ﴾ السلطان ﴿ يتَكلَّم ﴾ يدل استعمال لفظ الدلالة الخاصة ، وهى الدلالة باللسان فى المعنى العام ، وهو مطلق الدلالة ، وذك مجاز مرسل اصلى ، واشتق منه يتكلم بمعنى يدل على طريق المجاز الارسالى التبعى ، او شبه السلطان ، وهو الحجة بالانسان مثلا ، ورمز اليه باثبات لازم الانسان على الاستعارة بالكناية ، وبسطت المسألة فى فن المعانى والبيان ، وان جعلنا السلطان بمعنى الملك فالتكلم حقيق لا مجاز ، الا ان السلطان فى الا الحجة ، وهى من المعانى المصدرية ، فهو مجاز لذلك حين استعمال بمعنى الذات ، او بتقدير ذا سلطان ، وشاع فى الاستعمالات فى معنى المالك القاهر على طريق الحقيقة العرفية

﴿ بما كانوا به يشركون ﴾ بالامر الذي يشركون به ، اى بسسبه او الباء للآلة ، الهاء لما ، ولا يجوز جعلها مصدرية ، والهاء لله كون المعنى حينئذ يتكلم بكونهم يشركون بالله ، وهو لا يصح ، وانما المعنى الذي يصح يتكلم باشراكهم بالله سبحانه ، اى بتصويبه وهو مستلزم لزيادة كانوا كما هو عادتهم فى التفسير من التأويل بالمصدر مما بعد الكون؟ ، واسقاط الكون على انه لا يدل على الحدث ، وهو المشهور المخالف للصحيح .

٣٬٤٤٤ / ٦٬٢٣٦