سورة الروم
الجزء الروم · صفحة ٠﴿ الله الَّذى ﴾ مبتدأ وخبر ﴿ حَلقَكُم من ضَعْفٍ ﴾ جعل الضعف اساس امركم ، شبهوا بالاساس والمادة على الاستعارة المكنية ، ولفظ من تخييل ، وهى ابتدائية ، قال الله عز وجل : ﴿ وخلق الانسان ضعيفا ﴾ فيجوز ان يكون ضعف بمعنى ضعيف ، او ذى ضعف ، او مبالغة على ان المراد النطفة كقوله تعالى : ﴿ من ماء مهين ﴾ ﴿ ثمَّ جَعَل من بعْد ضَعْف قُوةً ﴾ بتعلق الروح بالبدن فى البطن ، او ببلوغ الحلم ، ﴿ ثم جَعَل من بعْد قوة ضَعْفا وشَيْبةً ﴾ المراد بضعف ابتدائه ، وبالشيبة ، ما بعد ذلك ، ولهذا اخر الشيب ، او المراد بالضعف اعم ، فذكر الشيبة لبيان ، او ليجمع بين الضعف الباطن والظاهر ، اذ يرى بالشيب والضعف بضم الضاد لغة قريش ، وبفتحها لغة تميم ، قرأ ابن عمر بالفتح فقال له صلى الله عليه وسلم : « قرأ يا ابى الضعف لغة قومك » قرأ له بالضم ، وقوفه قريش ، وكلاهما فى ال بدن والعقل لا كما قال كثير من اللغويين الضم فى البدن والفتح فى العقل ، وقرأ عاصم بالفتح ، وروى عنه الضم ، وعنه الفتح فى الاخير ، والضم فى الاولين .
وعن ابى عبدالرحمن ، والجحدرى ، والضحاك : ضم الاول والفتح فى الاخيرين ، والضعف هو الاول ، والقوة الثانية هى الاولى ، وكون النكرة غير الاولى اغلبى ، فالاصل من بعد الضعف قوة ، ومن بعد القوة ضعفا ، ونكر المشاكلة النكرة ، والضعف الثانى ضعف آخر بعد الاول ، فالاول ما قبل الولادة ، والثانى ما بعدها الى البلوغ ، والقسوة الثانية ما بعد الاولى بحسب ما تفرض ، كقوة نفخ الروح ، وقوة ما ما بعد الى البلوغ ، او قوة الشباب الى ان تفنى ، او التنكير باعتبار محالهما من الافراد .
﴿ يَخْلق ما يشاءُ ﴾ خلقه من قوة وضعف وغيرهما ، وهذا اولى من ان يفسر بخلق اسبابها او محالها ﴿ وهُو العَليمُ القَديرُ ﴾ لا يعجزه شئ شاءه .