سورة الروم · الآية ٨ من ٦٠

‹ السورة السابقة
أَوَلَمۡ یَتَفَكَّرُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَاۤئِ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ٨
الرسم الإملائيّ

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٥

تفسيرها

[سورة الروم — آية 8]

﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ أو لم يحدثوا التفكر فيها ، أو لم يتفكروا في أمر أنفسهم ، فإنها أقرب إليهم من غيرها ، ومرآة يتجلى فيها للمستبصر ، ما يتجلى له من الممكنات بأسرها ، ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها ، لقدرته على إبدائها ، ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٧

[سورة الروم — آية 8]

قوله : ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسهِم مَّا خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ أي : للبعث والحساب . أي : لو تفكّروا في خلق السماوات والأرض لعلموا أن الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة . قال : ﴿ وَأَجَلٍ مُّسَمّىً ﴾ يعني يوم القيامة . أي : خلق الله السماوات والأرض للقيامة ، ليجزي الناس بأعمالهم . والقيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعاً : الأولى والآخرة . قال : ﴿ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ ﴾ يعني المشركين ، وهم أكثر الناس ﴿ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٧

[سورة الروم — آية 8]

﴿ او لم يتفكروا ﴾ اى اهملوا عقولهم ولم يتفكروا ﴿ فى انفسهم ﴾ وعلق التفكر لانه من معنى العلم بالنفى فى قوله : ﴿ ما خَلقَ الله السَّموات والأرْض وما بينْهما إلا بالحقِّ ﴾ من ان يعبد فيهن ويثبت المطيع ، ويعاقب المسئ ومن الاستدلال بها على وحدانيته وقدرته عز وجل ، قال الله عز وجل : ﴿ ويتفكرون فى خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطل ﴾ والتفكر لا يكون الا فى النفس ، فذكرها للتأكيد بتصوير التفكر فيها ، كقولك : اعتقدته فى قلبى ورايته بعينى ، ويجوز ان يفسر الانفس باجسامهم بمعنى ان يسدلوا بها ، وبأحوالها على وحدانيته تعالى الغرائب الحكم فيها حتى تعلم انه لا تخلق مهملة ، بل للتعبد والجزاء فى اجل كما قال :

﴿ أجلٍ مُسمى ﴾ يوم القيامة ﴿ وإنَّ كثيرا من الناس بلقاء ربِّهم ﴾ للحساب والجزاء بعد البعث ﴿ لكافرون ﴾ لاهمالهم التفكير فى خلق السموات والارض ، وانفسهم ، فمن قائلين : ان قامت الساعة لم نبعث فضلا عن الجزاء ، ومن قائلين : بداوم الدينا وهم الفلاسفة لعنهم الله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٧