سورة الروم · الآية ٧ من ٦٠

‹ السورة السابقة
یَعۡلَمُونَ ظَٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡءَاخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ٧
الرسم الإملائيّ

يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٥

تفسيرها

[سورة الروم — آية 7]

﴿الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ، وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ بإظهار دينه على سائر الأديان ، ﴿يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ أي: من وعده ، بنصر أوليائه ، ويخذل أعدائه ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وعده ، لجهلهم ،وعدم تفكيرهم . ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يعني: أمر معايشهم ، كيف يتجرون ويكتسبون ، ومتى يعرشون ويحصدون ، وكيف يبنون ، وكيف سبقوا علماء الآخرة بهذه الأحوال ، ولم يفهموا ما يخلصهم من عذاب الله ، لأنه لم يهمهم ، وكذلك لا يعلمون حقائق الدنيا ، ولا لما خلقت له ، ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ﴾ التي هي غايتها ، والمقصود منها ، ﴿هُمْ غَافِلُونَ﴾ تقريرا لجهالتهم ، وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها ، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها ، وصفاتها ، وخصائصها ، وأفعالها ، وأسبابها ، وكيفية صدورها منها ، وكيفية التصرف فيها ، ولذلك نكر"ظاهرا" ، وأما باطنها ، فإنها مجاز إلى الآخرة ، ووصلة إلى نيلها ، وأنموذج لأحوالها ، وإشعارا بأنه لا فرق بين العدم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا ، وكان في المعنى: بقدر إقبالهم على علم ظاهر الحياة الدنيا ، إدبار منهم على علم الآخرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٦

[سورة الروم — آية 7]

قال : ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي : حين نتاجهم وحين زروعهم وحصادهم وتجارتهم . بعض هذا تفسير الحسن وبعضه تفسير الكلبي .

ذكروا عن موسى بن علي عن أبيه قال : كنت عند عمرو بن العاص بالإِسكندرية إذ قال رجل من القوم : زعم جسطال هذه المدينة أن القمر يخسف به الليلةَ ، فقال رجل : كذب هذا ، يعلمون ما في الأرض فكيف يعلمون ما في السماء؟ فقال عمرو : بلى ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [ لقمان : 34 ] وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون .

ذكروا عن الحسن أنه قال : أضلّ رجل من المسلمين ناقته فذهب في طلبها . فلقى به رجلاً من المشركين فأنشدها إياه فقال : ألست مع هذا الذي يزعم أنه نبي ، أفلا تأتيه فيخبرْك بمكان راحلتك . فمضى الرجل قليلاً فردّ الله عليه راحلته . فجاء إلى النبي عليه السلام فأخبره فقال : فما قلت له؟ فقال الرجل : وما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذّب بالله . قال : أفلا قلت له : إن الغيب لا يعلمه إلا الله ، وأن الشمس لا تطلع إلا بزيادة أو نقصان .

قوله : ﴿ وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ يعني المشركين . أي : لا يقرون بها؛ إنما هم عنها في غفلة ، كقوله : ﴿ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ ﴾ أي : غطاء الكفر ﴿ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ سورة ق : 22 ] . أبصر حين لم ينفعه البصر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٦

[سورة الروم — آية 7]

﴿ يعْلمُون ﴾ اى هؤلاء الاكثر ﴿ ظاهرا ﴾ امرا حقيرا ظاهرا ﴿ من الحياة الدَّنيا ﴾ من امور الحياة الدنيا ، كالحرث والحصد ، والتصفية والبناء والزخارف ، والتوصل ال انواع الملاذ وغير ذلك ، ولو كان مما يدرك باستعمال قوة العقل والجد فيه بالفكر ، وكل ذلك ظاهر ، ومقابله ما يعزب عن امثالهم من استعمال العقل فى امر الدين والاخرة ، ومن حذفهم وهو من الظاهر ان يضع احده درها على ظفره فيعلم كم يزن ﴿ وهُم ﴾ اى هؤلاء الاكثر ﴿ عن الآخرة ﴾ الحياة الاخرة نفسها ، وما يصلح لها ، وما لا يصلح لها ، يتعلق بخبر خاص محذوف جوازا ، اى معرضون عن الاخرة ﴿ وهُم غافلون ﴾ مبتدأ او خبر ، واعادهم تأكيدا في ذكرهم بالسوء او هم تاكيد للاول ، وعن الاخرة متعلق بغافلون ، وغافلون خبر الاول ، ومن الغريب اجازة كون الضمير الثاني بدلا ، مع انه هو الاول لفظا ومعنى دون ان يزاد فيه قيد ذمهم الله عز وجل باشتغالهم بما يضرهم دنيا واخرى ، وبما لا تنفع لهم فيه عن الاخرة التي هى الغاية فى ان تقصد ، وما خلفت الا لها .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٦