أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَأَثَارُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَاۤ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ٩
الرسم الإملائيّ
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٥
تفسيرها
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ تقرير لسيرهم بأجسادهم ، أو بالتفكير بقلوبهم في أقطار الأرض ، ونظرهم إلى آثار المدمرين ، أو إلى أخبارهم قبلهم ، ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ، وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ (لعله) حرثوها ، وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وزرع البذور وغيرها ، ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ وفيه تهكم بهم ، من حيث إنهم مغترون بالدنيا ، مفتخرون بها ، وهم أضعف حالا ، وأقل مالا وحيلة من الذين سبقوا ، ومدار أمرهم على التبسط في البلاد والتسلط على العباد ، والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة ، وهؤلاء ضعفاء ملجؤون إلى واد لا نفع لها ، ﴿وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ليعاملهم معاملة من يريد ظلمهم ، ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٨
قوله : ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ [ يعني بطشاً ] ، ﴿ وَأَثَارُوا الأَرْضَ ﴾ أي : حرثوها ﴿ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ﴾ أي : أكثر مما عمرها هؤلاء ﴿ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ﴾ [ يعني كفار الأمم الخالية الذين كذَّبوا في الدنيا . يقول : لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب ] ﴿ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ أي : يضرّون بكفرهم وتكذيبهم . وقال بعضهم : ينقضون . أي : قد ساروا في الأرض ورأوا آثار الذين من قَبلهم؛ يخوّفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٨
﴿ أو لم يَسيرُوا ﴾ اتهاونوا بالامر ، فلم يسيروا للاعتبار بعد هذه المواعظ والدلائل المزعجة ، والاستفهام توبيخ ، او ابطال ﴿ فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ، الذَّين من قبلهم ﴾ من الامم المهلكة كعاد وثمود ، يعنى ساروا وشاهدوا ، ولم ينتفعوا ﴿ كانُوا أشد منهم قوَّة ﴾ فهم اجمع الدنيا ، واقدر على التمتع بها ﴿ وأثارُوا الأرضَ ﴾ قلبوها للحرث والغرس ، واستخراج المعادن والمياه .
﴿ وعَمرُوها ﴾ بالنبات بالناء ﴿ أكْثر ممَّا عَمرُوها ﴾ مما عمرها هؤلاء زمانا ، كما وكيفا ، او العمارة الاقامة فيها ، والسكنى وما تقدم هو من لوازمها والتفضيل على بابه ، فلا تهكم ان اريد الاقامة ، وعلى الاول يمكن التهكم باستخراج المعادن فقط ، بل ربما استخرج اهل مكة معدنا ، ولو حجر او ترابا مخصوصا ، فلا تهكم ، بل يجوز التفضيل بما لم يكن للمفضل عليه ، نحو زيد اكثر منك مالاً لك بقر ، وله غنم وبقر ، وكونهم بواد غير ذى زرع خائفين التخطف قصار الاعمار لا يخرجهم عما تحقق منهم من بناء وحرث وغرس وانتفاع بما ما .
﴿ وجاءتهم رسُلُهم بالبينات ﴾ الآيات المتلوة ، والمعجزات فكذبوهم فأهلكهم الله لتكذبيهم لا ظلما كما قال : ( فما كان ) الخ ﴿ فما كان الله ليظْلمَهُم ﴾ ليس اهلا للظلم والهلاك بلا جرم ظلم ، تعالى الله عنه ، وله اهلاك من شاء بما شاء ، من نار او غيرها ، ولا يون ظلما ، وانما الظلم ان يهلكهم اهلاك غضب وهجر ، واهلاك المطيع له اذا وافقه مع المغضوب عليهم واقع ، وليس اهلاكه واهلاكهم واحدا الا صورة ، ولا خلاف فى ذلك ، وان هلك المطيع بهلاكهم لعدم امره ونهيه ، فهو منهم لا من المسألة ، وقال الاشعرية : الاهلاك من غير جرم ليس ظلما ، لان الله تعالى مالك يفعل فى ملكه ما يشاء ، فان ارادوا غير ما ذكرت اخطأوا ، لان ذلك غير حكمة فلا يفعل في حكمه ما ليس بحكمة ، فلو ادخل المطيع النار ، والعاصى الجنة ، لم يكن ذلك حكمة ، ﴿ ولكن كانُوا أنْفُسهم ﴾ لا الرسل فالتقديم للحصر ، والفاصلة ﴿ يظلِمُون ﴾ بفعل موجب العذاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤١٨