سورة لقمان · الآية ١٠ من ٣٤

‹ السورة السابقة
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ١٠
الرسم الإملائيّ

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ

الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١١

تفسيرها

[سورة لقمان — آية 10]

﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا، وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ، وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ، وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ من كل صنف كثير المنفعة ، وكأنه استدل بذلك على عزته التي هي كمال القدرة ، وحكمته التي هي كمال العلم ، ومهد به قاعدة التوحيد﴿و﴾ قررها بقوله:

﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾؟ هذا الذي ذكر مخلوقه ، فماذا خلق آلهتكم ، حتى استحقوا مشاركته ، ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ إضراب عن تبكيتهم ، إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ناظر.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٧٩

[سورة لقمان — آية 10]

قوله : ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ . وفيها تقديم في تفسير الحسن ، وتقديمها : خلق السماوات ترونها بغير عمد . ذكروا عن ابن عباس أنه قال : لها عمد ولكن لا ترونها .

قال الله ﴿ وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ ﴾ يعني الجبال أثبت بها الأرض ﴿ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ أي : لكي لا تتحرك بكم .

ذكروا عن الحسن أنه قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد . فلما رأت ذلك ملائكة الله قالوا : يا ربنا ، هذه لا يقر لك على ظهرها خلق ، إلهاماً من الله لهم ، فأصبحت وقد وتدها بالجبال ، فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض قالوا : يا ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الجبال؟ قال : نعم ، الحديد . قالوا : ربنا ، هل خلقت خلقاً هو أشد من الحديد؟ قال : نعم ، النار . قالوا : ربنا ، هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال : نعم ، الماء . قالوا : يا ربنا ، هل خلقت خلقاً هو أشد من الماء؟ قال : نعم ، الريح . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال : نعم ، ابن آدم .

قوله : ﴿ وَبَثَّ فِيهَا ﴾ أي : خلق فيها ، في الأرض ﴿ مِن كُلِّ دَآبَّةٍ ﴾ قال : ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا ﴾ أي : في الأرض ﴿ مِن كُلِّ زَوْجٍ ﴾ أي : من كل لون ﴿ كَرِيمٍ ﴾ أي : حسن .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٧٩

[سورة لقمان — آية 10]

﴿ خلقَ السَّموات ﴾ السبع فكيف لا تؤمنون به ﴿ بغَيْر عَمدٍ ﴾ جمع عماد كاهاب ، مفرد الاهب وهو ما يعمد به ، اى يسند اليه الشئ ، وجمع عماد لتعدد السموات ، كل واحدة بلا عماد ، لان فوقها تنعمد عليه بالتعلق ، ولا من تحتها تنعمد عليه بالتمكن فيه ﴿ تَرونها ﴾ نعت لعمد فى حيز النفى بغير ، بمعنى ان العمد غير موجودة لا كالاشياء التى تعمد فترون عمدها ، او لو كانت لرأيتم عماد السماء الدنيا ، فتقيسون عليها غيرها من بقية السموات ، كقولك لا ترى زيدا فى السوق ، بمعنى انه لا يكون فيها فلا تراه فيها ، او ترى بمعنى تعلم لو كانت لاخبرتكم بها ، كما اخبرتكم بغيب السموات لتعتبروا ، او احتراز من عمد موجودة ، لا ترى وهى عمد القدرة .

﴿ وألقى ف الارض رواسِىَ ﴾ جبالا مرتفعات او ثوابت ﴿ أن تَميدَ ﴾ كراهة ان تميد او لئلا تيمد ، اى تضطرب ﴿ بكم ﴾ للمياه المحيطة بها ، الغامرة لاكثرها ، المقتضية لتحريكها ، والرياح العواصف المقتضية له على انها كرية الشكل ، لا بسيطة كما قال القليل ، ولو كانت بسيطة لم تمد ، ولو لم تكن الجبال كذا قيل ، وعدم ظهور كريتها إنما هو لعظم جرمها ، وكذلك خلق الله الارض وأراضين تحتها بلا عمد من فوق ولا تحت ، ولو كان للسموات او للارضين عمد لاحتاجت العمد الى عمد اخرى ، فتيسلسل ، وما ورد عن عمد اذا صح ينتهى الى غير عمد بقدرة الله ، واذا كان عمد بلا عمد تحتها ، فذلك نفس القدرة على عدم العمد .

﴿ وبثَّ ﴾ فوق ونشر ﴿ فيها من كلِّ دابَّةٍ ﴾ نوع كل دابة ، وذلك مستلزم لايجاده اياها ، فكأنه قيل اوجدها ، وبثها ، ويجوز ان يكون بث بمعنى خلق وأوجد ، فعبر بالملزوم عن اللازم ، فانه يلزم من البث انها موجودة مخلوقة ﴿ وأنْزلنا مِن السَّماء ﴾ جهات العلو او السحاب ، لا من السماء احدى السبع او الجنس بعدم ظهوره ، لكن الله قادر ، ولكن نشاهد امطارا مادتها من البحر والعيون ﴿ ماءً ﴾ مطرا ﴿ فأنبتنا فيها ﴾ فى الارض بذلك الماء ﴿ من كلِّ زوج ﴾ والمفعول محذوف ، اى ما شئنا ، او انواعا من كل صنف ﴿ كريم ﴾ شريف كثير المنفعة والتكلم بعد الغيبة ، لاظهار مزيد الاعتناء بانزال الماء والانبات لتكررهما ، مع استقامة حال الحيوان ، وعمارة الارض بهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٧٩