تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة لقمان

الجزء لقمان · صفحة ٠
[سورة لقمان — آية 10]

﴿ خلقَ السَّموات ﴾ السبع فكيف لا تؤمنون به ﴿ بغَيْر عَمدٍ ﴾ جمع عماد كاهاب ، مفرد الاهب وهو ما يعمد به ، اى يسند اليه الشئ ، وجمع عماد لتعدد السموات ، كل واحدة بلا عماد ، لان فوقها تنعمد عليه بالتعلق ، ولا من تحتها تنعمد عليه بالتمكن فيه ﴿ تَرونها ﴾ نعت لعمد فى حيز النفى بغير ، بمعنى ان العمد غير موجودة لا كالاشياء التى تعمد فترون عمدها ، او لو كانت لرأيتم عماد السماء الدنيا ، فتقيسون عليها غيرها من بقية السموات ، كقولك لا ترى زيدا فى السوق ، بمعنى انه لا يكون فيها فلا تراه فيها ، او ترى بمعنى تعلم لو كانت لاخبرتكم بها ، كما اخبرتكم بغيب السموات لتعتبروا ، او احتراز من عمد موجودة ، لا ترى وهى عمد القدرة .

﴿ وألقى ف الارض رواسِىَ ﴾ جبالا مرتفعات او ثوابت ﴿ أن تَميدَ ﴾ كراهة ان تميد او لئلا تيمد ، اى تضطرب ﴿ بكم ﴾ للمياه المحيطة بها ، الغامرة لاكثرها ، المقتضية لتحريكها ، والرياح العواصف المقتضية له على انها كرية الشكل ، لا بسيطة كما قال القليل ، ولو كانت بسيطة لم تمد ، ولو لم تكن الجبال كذا قيل ، وعدم ظهور كريتها إنما هو لعظم جرمها ، وكذلك خلق الله الارض وأراضين تحتها بلا عمد من فوق ولا تحت ، ولو كان للسموات او للارضين عمد لاحتاجت العمد الى عمد اخرى ، فتيسلسل ، وما ورد عن عمد اذا صح ينتهى الى غير عمد بقدرة الله ، واذا كان عمد بلا عمد تحتها ، فذلك نفس القدرة على عدم العمد .

﴿ وبثَّ ﴾ فوق ونشر ﴿ فيها من كلِّ دابَّةٍ ﴾ نوع كل دابة ، وذلك مستلزم لايجاده اياها ، فكأنه قيل اوجدها ، وبثها ، ويجوز ان يكون بث بمعنى خلق وأوجد ، فعبر بالملزوم عن اللازم ، فانه يلزم من البث انها موجودة مخلوقة ﴿ وأنْزلنا مِن السَّماء ﴾ جهات العلو او السحاب ، لا من السماء احدى السبع او الجنس بعدم ظهوره ، لكن الله قادر ، ولكن نشاهد امطارا مادتها من البحر والعيون ﴿ ماءً ﴾ مطرا ﴿ فأنبتنا فيها ﴾ فى الارض بذلك الماء ﴿ من كلِّ زوج ﴾ والمفعول محذوف ، اى ما شئنا ، او انواعا من كل صنف ﴿ كريم ﴾ شريف كثير المنفعة والتكلم بعد الغيبة ، لاظهار مزيد الاعتناء بانزال الماء والانبات لتكررهما ، مع استقامة حال الحيوان ، وعمارة الارض بهما .

٣٬٤٧٩ / ٦٬٢٣٦