تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة لقمان

الجزء لقمان · صفحة ٠
[سورة لقمان — آية 16]

﴿ يا بنىَّ إنَّها ﴾ اى القصة ﴿ إن تكُ مثْقال ﴾ فاعل تك ، ولا خبر لتلك ، وانت مثقال لانه بمعنى الزنة او الحسنة والسيئة ، او لاضافته لمؤنث وهو قوله : ﴿ حبةً ﴾ اى ما يساويها فى الثقل من حسنة او سيئة ، او المراد بالمثقال الموزون المتعارف به ﴿ من خَردل ﴾ حب معروف ﴿ فتكن فى صَخْرة ﴾ فى داخلها ﴿ او فى السموات ﴾ فى داخل احدى السموات ، او المراد بالذات السماء السابعة ، لان ما فيها هو فيهن ﴿ او فى الارض ﴾ اى فى داخلها ، ويحتمل الجنس الشامل لسبع ارضين على حد ما مر فى السموات من التضمن ، او اراد السابعة ، والمقام للمبالغة ، فلا يبعد ان يراد اخفى موضع فى ذلك كمحدودب السموات ، ومقعر الارض السابعة .

ذكر الصخرة لمشاهدتها مع عسر الاخراج منها ، ثم السموات لبعدها بالعلو ، وهى أشد امتناعا من الصخرة ، ثم كونه فى ظلمة بعض الارض لقوة الظلمة ، حتى لو حضر احد فى بطنها لم ير ما فيه ، فكيف وقد احتجب ، فذلك على سبيل الترقى ، والمراد مطلقة الصخرة لا صخرة تحت الارض عليها الارض ، ولا صخرة عليها بحر عليه نون ، والصخرة على ثور ، والثور على الثرى ، والماء اخضر لخضرة تلك الصخرة ، فانا لا نعلم صحة ذلك ، وخضر الماء انما هو لتراكمه ، وان كانت فلم اخضر الماء وحده منها؟ ولم لا يخضر من فيه؟ ولم كان يخضر وهو لايقابلها .

﴿ يأت بها الله ﴾ يحضرها ويحاسب عليها فاعله ، والمراد باحضارها المعبر عنه بالايتان بها اخبار فاعلها بها فيقر ، ومن زعم ان الافعال تجسم يوم القيامة ، فالاحضار على ظاهره الا انه ايضا يقر فاعلها بها ، او المراد نفس الحبة الممثل بها للحسنة والسيئة ﴿ إنَّ الله لَطيفٌ ﴾ دقيق علمه ، يدخل كل خفى ﴿ خَبيرٌ ﴾ عالم بكنه كل خفى ، او يعلم محل تلك الحبة المثل بها ، ويقال : هذه الكلمة اخر كلمة قالها ، فانشقت مرارته من هيئتها وعظمتها ، ومات ، ويروى انه لما وعظ لقمان ابنه بقوله : ﴿ يا بنى انها ان تك ﴾ الآية اخذ حبة من الخردل فالقاها فى عرض اليرموك واد بالشام ، ومكث ما شاء الله عز وجل ، ثم ذكرها وبسط يده لحاجة ، او طلبا لها فاقبل بها ذباب فوضعها فى راحته .

٣٬٤٨٥ / ٦٬٢٣٦