یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡا۟ یَوۡمࣰا لَّا یَجۡزِی وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَیۡءًاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا وَلَا یَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ٣٣
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
الجزء ٢١الربع ١٦٥ صفحة ٤١٤
تفسيرها
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ لا يقضي عنه ، أو لا يغني عنه ، ومعناه: كل امرىء تهمه نفسه ، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالثواب والعقاب ، ﴿حَقٌّ﴾ لا يمكن خلفه ، ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ، وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ الشيطان ، بأن يرجيكم الرحمة والمغفرة والجنة مع الإصرار فيجركم على المعاصي ، والغرور بالله ﴿هو﴾ الذي أهلك عامة الهالكين.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٢
قوله : ﴿ يَآأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً ﴾ أي : واتقوا يوماً ، يعني العقاب فيه ﴿ لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ ﴾ أي : لا يفديه من عذاب الله ﴿ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً ﴾ أي : لا يفتديه من عذاب الله ﴿ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ يعني البعث والحساب ، والجنة والنار . ﴿ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِالله الغَرُورُ ﴾ وهي تقرأ على وجهين : الغَرور والغُرور . فمن قرأها الغَرور فهو يريد الشيطان ، ومن قرأها الغُرور فهو يريد غُرور الدنيا ، [ وهو أباطيلها ] ، كقوله : ﴿ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ ﴾ [ الحديد : 20 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٢
﴿ يا أيها النَّاس اتقوا ربكم ﴾ احذورا عقابه على الاشراك ، فاتركوا الاشراك ﴿ واخْشوَا يَوما ﴾ خافوا هوله ، واستعدوا له بالتوحيد والعمل الصالح ﴿ لا يَجْزى وَالدٌ ﴾ انسان والد ذكرا او انثى ، كما فى مولد ووالد بعد ، وفى قوله : ﴿ عَنْ ولده ﴾ الجملة نعت ليوما ، والربط محذوف : اى لا يجزى فيه ، وقبل حذف فى انتصب محل الهاء على نزع الجار ، فصار لا يجزيه فيه ، وصار كرابط الموصول المنصوب بالمتعدى على المفعولية ، وحذفه مقيس ، فصار هذا كالمقيس ، والاول اولى لان هذا تكلف ما اوصل الى الشبه .
﴿ ولا مَولودٌ ﴾ مبتدأ ﴿ هُو جازٍ عن والده شيئا ﴾ خبر ، والجملة معطوفة على الاولى ، والرابط محذوف ، اى ولا مولود هو جاز فيه ، ولا يجسن تقديرة مرة واحدة ، يتنازع فيه يجزى ، وجاز وشيئا مفعول به لجاز ، ويقدر ضميره ليجزى ولا يثبت ، لانه فضله عمل فيه الاول ، وكذا ان جعلنا شئيا بمعنى جزاء مفعولا مطلقا يتنازعاه ، والجزاء فى الموضوعين القشاء ، ولا يدفع احدهما عن الاخر تباعة او عذابا ، او مولود معطوف على والد ، وجملة هو جاز الخ نعت مولود مثبتة لا منفية ، كما نفيت فى الاعراب الاول ، فيكون الجزاء المثبت فى هذا النعت وهو قوله : ﴿ هو جاز ﴾ واقعا فى الدنيا ، او معناه ان من شأنه الجزاء لوالده لعظم حق الوالد ، والجزاء المنفى ، بقوله : ﴿ ولا مولود ﴾ الجزاء فى الاخرة .
ويجوز ان يكون لا يجزى بمعنى لا يقبل ، واكد فى قوله : ﴿ ولا مولود هو ﴾ الخ ما لم يؤكد قبله دفعا لما يتوهم الناس ، او الوالد الذة يدخر الولد للنفع ان الولد يجزى عن والده شيئا يوم القيامة ، كما يكفى عنه السوء فى الدنيا وجوبا وتفقها لعظم حقه عليه ، اوأكد فيه ما يتوهم ان المسلم يشفع لابيه الكافر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : او بعده ﴿ ويا ايها الناس ﴾ خطاب لمن فى عهده صلى الله عليه وسلم ، ولمن بعده الى يوم القيامة ، وهكذا فى غير الموضع مما لا مانع فيه ، فذلك تبليغ من مبلغ بعد مبلغ ، ولا تتبع قول من قال خطاب لمن فى عهده فقط ، واما غيره فبالاعلام ، او اكد الكلام ايضا بلفظ مولود ، لانه ولد الصلب ، بخلاف الولد فانه يشمل ولد الولد ، فاذا كان ولد الصلب لا يجزى ، فأولى ان يجزى ولد الولد .
وقال بعض ايضا : الود حقيقة فى ولد الصلب ، والمولود فى الاية الكبير ، فانا الذى يتوهم منه النفع والقدرة على النفع ، او يراد الصغير فانه مع عدم اشتغاله بنفسه عن ابيه فى الدنيا ، لا يدفع عنه فى الاخرة ، فاولى ان لا يدفع عنه الكبير المشتغل بنفسه ، وجاء ان الصبى يشفع لابيه المؤمن ، وليس بجزاء ، فلا ينافى الاية ، وان قلنا : انه جزاء فلا بأس ايضا لتوقفه على القبول ، والمنفى فى الاية على اطلاق دون توقف على قبول .
﴿ إنَّ وعْد الله ﴾ بالثواب والعقاب ، والخير ، ويوم لا يجزى والد عن ولده ، والوعيد يخص العذاب والسوء ﴿ حَقٌ ﴾ ثابت لا يختلف الثواب ولا العقاب ، ولا الخير الموعود به مطلقا ، ولا اليوم الموعود بانه لا يجزى فيه والد عن ولده ﴿ فَلا تغرنكم الحياةُ الدُّنيا ﴾ بلذاتها والرغبة فى صحبة الاشرار وموافقتهم ﴿ ولا يغرنكم بالله ﴾ عن الله يعدى بعن ، لانه بمعنى لا يلهكم ، فالباء بمعنى عن ، او هى للبدل ﴿ الغَروُرُ ﴾ الشيطان بان يحملكم على الكفر والاصرار ، وسائر المعاصى ، وتسويق التوبة ، وترجية المغفرة للتوحيد ، ولو بلا فاء وبلا يأس او للآلة او السبيبة ، اى ذكر شئ من شأنه يجسركم عن المعصية ، او الاصرار ، وقيل : الغرور كل ما غرك حتى عصيت الله سبحانه ، كمال وجاه وشيطان الجن او الانس ، وقيل : الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٢