فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسࣱ مَّاۤ أُخۡفِیَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡیُنࣲ جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ١٧
الرسم الإملائيّ
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٦ صفحة ٤١٦
تفسيرها
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُم﴾ْ لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ مما تقر به عيونهم، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)﴾ »أخفي« للجزاء، فان إخفاءه لعلو شأنه؛ وقيل هذا لان القوم أخفوا أعمالهم، فأخفى الله ثوابهم.﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾ في الجزاء كما لم يستووا في العمل. ﴿أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى﴾ فإنها المأوى الحقيقي، والدنيا منزل (لعله) مرتحل عنه لا محالة؛ وقيل المأوى جنة من الجنان، (نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19)} بسبب أعمالهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٠
قوله : ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي : على قدر أعمالهم . ذكروا أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال الله تبارك وتعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . اقرأوا إن شئتم قول الله : ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ . وإن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها ، اقرأوا إن شئتم : ﴿ وَظِلًّ مَّمْدُودٍ ﴾ ، ولقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع سوطه خير من الدنيا وما فيها . اقرأوا إن شئتم : ﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ ﴾ » .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن العبد ليعطى على باب الجنة ما يكاد فؤاده أن يطير لولا أن الله يبعث ملكاً فيشد قلبه » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٠
﴿ فلا تعلم نفس ﴾ ما من النفوس ولو ملكا مقربا ، او نبيا مرسلا ، والفاء عاطفة على المحذوف ، اى اعطوا فوق رجائهم ، فلا تعلم ، ويجوز ان يراد بالنفس هؤلاء المطيعون ، فمقتضى الظاهر فلا يعلمون ، وعدل الى لا تعلم نفس لتعظيم الجزاء ﴿ ما أخفى لَهُم من قرة أعين ﴾ ما تقر به العيون ، اى تبرد لعدم الحزن ، والمراد مما يفرحون به ، ولم يخص اعينهم اشارة الى انه مما تقر به العين مطلقا لعظم شأنه ، وكونه فى غاية الحسن ، ثم انه لم يقل الاعين بأل الجنسية ، او الاسغراقية ، فالظاهر اعين مخصوصة ، معظمة بالتنكير كأعين الملائكة تفرح للمطعين ، وكأعين الانبياء وغيرها من باب اولى ان تقربه لهم ، او استعمل النكرة للعموم فى الاثبات كما مر وروده قليلا ، ويجوز ان يراد اعين هؤلاء المطعين ، نكرها للتعظيم ، فالمراد ما اخفى لهم من قرة أعينهم .
وعن ابى هريرة ، عنه صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتكم عليه اقرءوا ان شئتم : فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين ) رواه مسلم والبخارى وغيرهما ، وعن ابن مسعود : انه لمكتوب فى التوراة : لقد اعد الله تعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ، ولم تسمع اذن ، ولم يخطر على قلب بشر ، ولا يعلم ملك مقرب ، ولا نبى مرسل ، وانه لفى القرآن يخطر فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين ) ومعنى بله ما اطلعتكم عليه : اتركوا توهم انه هو الذى اطلعتم عليه ، فانه فوق ذلك .
﴿ جزاءً بما كانُوا يعملون ﴾ مفعول مطلق لمحذوف ، جوزوا على ان جزاء اسم مصدر للرباعى او جزوا على انه مصدر الثلاثى لا مفعول ثان ليعلم ، لان الناس لا يعلمون بوجود نفس هذا الذى اخفى ، فيبقى انهم لا يعلمون انه جزاء هؤلاء ، نعم يجوز ان يكونوا عالمين به على فرض التوسعة ، فيخبرون كاخبار من علم وجوده بانه جزاءهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٠