تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ یُنفِقُونَ١٦
الرسم الإملائيّ
تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٦ صفحة ٤١٦
تفسيرها
﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا ﴾ وعضوا بها،﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ مذعنين منقادين، مسلمين أمرهم لله - خوفا من عذابه- لا يريدون بدلا سواه،﴿وَسَبَّحُوا ﴾ نزهوه عما لا يليق به، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾حامدين له، شكرا على ما وفقهم للاسلام وآتاهم الهدى، ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15)﴾ من الايمان والطاعة، كما يفعل من يصر مستكبرا. ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ ترتفع وتتنحى ﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الفرش ومواضع النوم، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ يعبدونه خَوْفًا من سخطه وَطَمَعًا في رحمته، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16)﴾ في وجوه الخير.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٩
قوله : ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ ﴾ . ذكروا عن الحسن قال : هو قيام الليل . ذكر القوم ذنوبهم فتيقظوا من نومهم وتجافوا عن ضاجعهم .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى معاذ بن جبل بأشياء فقال في آخر ذلك : والقيام من الليل ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ ﴾ .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : كانوا يتنفّلون ما بين المغرب والعشاء ، يصلّون ما بينهما .
قال : ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾ أي : خوفاً من عذاب الله وطمعاً في رحمته ، يعني الجنة . ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ أي : الزكاة المفروضة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٩
﴿ تَتَجافى جُنوبهم عن المضَاجع ﴾ مستانفة لبيان بقية محاسنهم ، او حال من واو ولا يستكبرون ، اى لا يستكبرون وهم متصفون بتجافى الجنوب ، او حال من واو سبحوا ، و خبر ثان لقوله : ﴿ هم ﴾ والتجافى التباعد جدا ، والجنب الشق الايمن والشق الايسر ، لأن الغالب النوم عليهما لا على الظهر ، ولا على البطن ، وان شئت فكأن جنوبهم جفت المضاجع ، كأنها تعاديها ، والمضاجع مواضع الضجع اى الامتداد للنوم ، وذلك كناية عن ترك النوم الى الاشتغال بصلاة النفل ليلا .
قال معاذ : كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : يا نبى الله اخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ، ويباعدنى من النار ، قال : « لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله له ، تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت » ثم قال : « ألا ادلك على ابواب الخير : الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل فى جوف الليل ، ثم قرأ ﴿ تتجافى جنوبهم ﴾ حتى بلغ ﴿ يعملون ﴾ » الى آخر الحديث رواه احمد والترمذى والنسائى ، وابن ماجه والطبرى ، والحاكم والبيهقى ، وفيه ان عمود الاسلام الصلاة ، وذروته الجهاد .
ويروى عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة الى ربكم ، وتكفير للسيئات ، ومنهاة عن الآثام ، ومطردة الداء عن الجسد ، وعن أبى الدرداء : الآية ان يصلى العشاء والصبح فى جماعة ، وعن الحسن ان لا ينام حتى يصلى العشاء ، كما روى عن انس انها انتظار صلاة العشاء ، وعنه : كنا معشر الانصار نصلى المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا نرجع الى رحالنا حتى نصلى العشاء مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وقيل : ان يصلى بعد المغرب الى العشاء ، وعن انس : نزلت فى المهاجرين الأولين ، يصلون من المغرب الى العشاء ، رواه مالك بن دينار رضى الله عنه ، عن انس بن عباس : ان الملائكة ليحفون بمن يصلى بين المغرب والعشاء ، وانها صلاة الاولين ، وفى الصحيحين : « لو علموا ما فى العتمة والصبح اى الجماعة لأتوهما ولو حبوا » وروى انها نزلت فى قوم من الانصار يصلون من المغرب الى العشاء .
﴿ يَدعُون ربَّهم ﴾ يسألونه المغفرة والجنة ، وقيل : يصلون خبر آخر او حال او مستأنف ﴿ حوفا وطَمَعاً ﴾ خائفين ، وطامعين او ذوى خوف وطمع ، او لأجل خوف او طمع ، او يخافون خوفا ، ويطعمون طعما او خائفين خوفا ، وطامعين طمعا ﴿ ممَّا رَزَقناهم ﴾ من المال وصحة البدن والعلم والجاه ﴿ يُنفقون ﴾ فى كل وجه من وجوه الخير بحسب ما أمكن لهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٩