وَأَمَّا ٱلَّذِینَ فَسَقُوا۟ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَاۤ أَرَادُوۤا۟ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَاۤ أُعِیدُوا۟ فِیهَا وَقِیلَ لَهُمۡ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ٢٠
الرسم الإملائيّ
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٦ صفحة ٤١٦
تفسيرها
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ مكان جنة المأوى للمؤمنين، ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾عبارة عن خلودهم فيها؛ ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)﴾إهانة لهم. ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾من ضيق العذاب وشدته عذاب الدنيا؛ وهو وعيد لكل من فسق عن أمر الله، فهو معذب العذاب الادنى دون المؤمنين، بجميع ما يناله من مقاساتها وجمعها، والادخار لها، وفوات محبوباتها، ولا يثابون عليه كالمؤمنين، فتستحيل البلية عليهم نعمة لهم، والفاسقون تستحيل النعمة لهم بلية عليهم، جزاءً على تركهم أمر الله، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)﴾ يتوبون.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٣
قال : ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ أي : أشركوا أو نافقوا ﴿ فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوا أِن يَخْرُجُوا مِنْهَآ أُعِيدُوا فِيهَا ﴾ أي : إنهم إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها وأرادوا أن يخرجوا منها ضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى أسفلها . ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ أي : في الدنيا . العذاب مذكر ، والنار مؤنثة ، وإنما عنى هنا العذاب ، ولذلك قال : ﴿ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٣
﴿ وأما الَّذين فسَقُوا فمأواهم النَّار ﴾ مثل ما مر ، ويجوز ان يعتبر فى المأوى معنى ما يلجأ اليه للاستراحة ، كان لأهل الجنة حقسقة ، ولأهل النار تهكما بهم على الاستعارة ، ومشاكلة لذكره فى اهل الجنة ﴿ كلما أرادوا ﴾ اذا دخلوها او المضى للتحقق ﴿ أن يخْرجُوا منْها ﴾ كل ظرف زمان لاضافته الى المصدر المستعمل فى الزمان متعلق بقوله : ﴿ أعيدوا فيها ﴾ وفيه معنى الشرط كمتى ، وما مصدرية ، والمصدر مما بعدها نائب عن اسم الزمان ، اى اعيدوا فيها ارادة ان يخرجوا ، اى وقت ارادة ان يخرجوا ، اى ارادة خروجهم ، كجئت طلوع الشمس ، اى وقت طلوعها : فأضيف كل الى ارادة يطلعهم لهبها الى قرب الباب ، فيعيدهم اللهب فيها اى فى قعرها الذى كانوا فيه ، وتارة يفتح لهم باب فيقصدوه للخروج ، فيغلق فتضربهم الملائكة الى حيث كانوا ويفتح ايضا ويقصدونه ، ويردون ، وهكذا الى ان يئسوا حتى يفتح فلا يقصدونه ، والمراد ان يخرجوا منها كلها فلا يجدونه ، ويردون الى مواضعهم ، او يريدون الخروج من معظمها ، فيعادون فيها اى فى معظمها .
ويجوز ان يكون المعنى كلما ارادوا ان يخرجوا منها فتحركوا اليه اثبتوا فيها ﴿ وقيل لَهُم ذوقُوا ﴾ على الاستمرار الدائم ﴿ عذاب النار الذى كنتم به تكذبون ﴾ فى الدنيا على استمراركم فيها ، ولم يضمر للنار لزيادة التخويف .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٣