وَلَنُذِیقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ٢١
الرسم الإملائيّ
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٦ صفحة ٤١٧
تفسيرها
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ مكان جنة المأوى للمؤمنين، ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾عبارة عن خلودهم فيها؛ ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)﴾إهانة لهم. ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾من ضيق العذاب وشدته عذاب الدنيا؛ وهو وعيد لكل من فسق عن أمر الله، فهو معذب العذاب الادنى دون المؤمنين، بجميع ما يناله من مقاساتها وجمعها، والادخار لها، وفوات محبوباتها، ولا يثابون عليه كالمؤمنين، فتستحيل البلية عليهم نعمة لهم، والفاسقون تستحيل النعمة لهم بلية عليهم، جزاءً على تركهم أمر الله، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)﴾ يتوبون.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٤
قوله : ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى ﴾ أي : السيف يوم بدر ﴿ دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ ﴾ أي : جهنم ، والأكبر الأشد ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ لعل من بقي منهم يرجع من الشرك إلى الإِيمان؛ فعذبهم بالسيف يوم بدر ، ومَنَّ بعدهم على من شاء بالإِيمان . وهذا تأويل من تأول الآية على المشركين ، ومن تأولها على المنافقين قال : ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى ﴾ يعني إقامة الحدود في الدنيا ، وأكثر من كان يصيب الحدود المنافقون؛ والسورة مكية ، والنفاق إنما كان بالمدينة بعدما فرض الجهاد والحدود والأحكام .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٤
﴿ ولنُذيقنَّهم ﴾ فى الدنيا ﴿ مِن العَذاب الأدنى ﴾ كقحط سبع سنين ، حتى اكلوا العظام والجيف والكلاب والجلود ، وقتل بدر فى الذين على عهده صلى الله عليه وسلم والامراض ومصائب الدنيا لهم ، ولمن بعد الى يوم اليامة لا عذاب القبر ، كما زعم بعض لقوله تعالى : ( لعلهَّم يرجعُون ) فان الميت لا يرجع الى الدنيا فيرجع الى الايمان ، اذا قلنا بقتل بدر ، فالمقتول ايضا لا يرجع ، ولكن لعل باقيهم يرجع ، وان المراد لعلهم يرجعون بالندم ، شملت القتلى واصحاب القبر .
وعن عبادة بن الصامت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « المصائب والاسقام » فقلت : فما هى لنا؟ فقال : ( زكاة الطهور ) وعن ابن عباس الحدود ، وعن ابن مسعود : « قتل بدر وسنو القحط » وعن ابى بن كعب : مصائب الدنيا ، والروم والبطشة والدخان ، فذلك عنهم تمثيل ﴿ دون العَذاب الأكبر ﴾ هو عذاب الاخرة ، مبدؤه عذاب القبر ، بل عذاب الموت ، لان الموت للكافر قبض وعذاب ، وللمؤمن قبض يتألم به ، وقيل : العذاب الاكبر عذاب يوم القيامة ، وقيل : القتل والسبى والاسر والادنى ما دونهن ، وقيل : الاكبر الدابة والدجال ، وقيل : خروج المهدى بالسيف ، فكلا العذابين فى الدنيا على هذه الاقوال الثلاثة ، ولم يقل الابعد فى مقابلة الادنى ، ولا قال الاصغر فى مقابلة الاكبر للتهديد ، فانه يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر ، لا بالبعد والادنى يتضمن الاصغر ، لانه ينقضى بموت المعذب ، والاكبر يتضمن الابعد لانه فى الاخرة ينقطع ﴿ لعلَّهم يرجعُون ﴾ ان لم يموتوا ، ويرجع من حيى او لعلهم يريدون الرجوع ، فتشمل الاموات ، والرجوع تارة الرجوع الى الامان ، وتارة الرجوع الى الدنيا ، ولعل للترجية او للتعليل .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٤