سورة السجدة · الآية ٩ من ٣٠

‹ السورة السابقة
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِیهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡءِدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ٩
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٥ صفحة ٤١٥

تفسيرها

[سورة السجدة — آية 9]

﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾خلقه وما يستعد به ويليق به، ويمده على وفق الحكمة والمصلحة. قال قتادة: »خلق السماء فزينها بالكواكب، وخلق الأرض فزينها بالنبات، وخلق ابن آدم فزينه بالأدب«. ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)﴾( لعله) أي: ضعيفا. ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)﴾ (لعله) من طين.﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي،﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ﴾إضافته إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب، وأن له شأنا، له مناسبة ما إلى حضرة الربوبية، ولأجله فمن عرف نفسه فقد عرف ربه. ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ﴾ خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا، ولتقتحموا العقبة،﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) ﴾ شكرا قليلا.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٢

[سورة السجدة — آية 9]

ثم قال : ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ﴾ أي : نسل آدم ﴿ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ ﴾ أي : ضعيف ، يعني النطفة .

قال : ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾ أي : سوّى خلقه كيف شاء ﴿ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾ أي : ضعيف ، يعني النطفة . قال : ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾ أي : سوّى خلقه كيف شاء ﴿ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾ أي : أحدث فيه الروح . قال : ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ﴾ أي : أقلكم المؤمنون ، وهم الشاكرون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٢

[سورة السجدة — آية 9]

﴿ ثم سوَّاهُ ﴾ عدله فى الرحم بتكميل الاعضاء وتصويرها ، واصل التسوية جعل الاجزاء او الاشياء متساوية ، ونأخذ من ذلك ان اعضاء متساوية فى مطلق النفع بها ، والاحساس ، وثم للترتيب الرتبى فان تسويته اعلى مرتبة مما قبلها ، او للترتيب الذكرى او للزمانى ﴿ ونَفَخ فيه مِن روحِه ﴾ بعض روحه ، او من للابتداء ، اى من الروح الذى هو ملك له ، وهذه الاضافة تشريف بانه خلق عجيب كناقة الله ، ونفخ الروح فيه مجاز عن تعليقها بالبدن ، ويلزم من ذلك انها متجردة من البدن ، كما هو رأى الفلاسفة ، وبعض المتكلمين كالغزالى ، وقيل : النفخ حقيقة وهو من الملك ، ولا مجاز ، وفى قوله : ﴿ فنفخنا فيه من روحنا ﴾ مجاز فى الاسناد ، او يقدر مضاف ، الا ان يقال الاصل هنا ، ونفخ الله فيه من روحه : بدليل فنفخنا فيه من روحنا ، فيكون البناء للمفعول مأخوذا من مجاز الاسناد والصواب ، ان الروح داخلة فى البدن كابتلال التراب بالماء ، وكالماء الاخضر ، وكالنار فى الجمر ، وذلك معقول لنا كالمشاهد ، هو الذي دلت عليه الاحاديث والاخبار ، وظاهر الآيات .

﴿ وجَعَل ﴾ خلق ﴿ لَكُم ﴾ خاطب بعد الغيبة ليناسب تشريف الروح ، بانها تعقل وتفهم الخطاب فى جسد كان قبلها كجماد ، وقدم على طريقة الاعتناء بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، وقدم قوله : ﴿ السَّمْع ﴾ لان اكثر امور الدين بالاستماع والتعلم به ، وكذا الدنيا ، وافرد لان أصله مصدر ، وهو الآن بمعنى الاذنين ليوافق الابصار والافئدة ، فان المراد العيون والقلوب ، ولا ماتع من إبقائه على المعنى المصدرى كما يناسبه الافراد ، او افرد لان اصله المصدر فنقول : أفرد لذلك ولكون مدركه واحد وهو الصوت .

﴿ والأبصار ﴾ مدرك البصر متعدد يدرك اللون والضوء والشكل ، والحركة والسكون ، والطول العرض ﴿ الافئدة ﴾ مدركه متعدد ، يدرك كل ما تدركه الحواس بواسطة الحواس ، وتزيد عليها وتنصرف خلق ذلك لكم لتنتفعوا به ، وتشكروا نعمته ، وتستدلوا به على وحدانية الله عز وجل وقدرته ، فتسمعون القرآن ، وتعملوا به بعد فهمه ، وتروا بأعينكم ما يدلكم ، وتعتقدوا بأفئدتكم ما ادت اليه اسماعكم وابصاركم ﴿ قليلا ﴾ شكرا قليلا ، او زمانا قليلا ﴿ ما تَشْكرون ﴾ ما صلة لتأكيد القلة ، وقد يقع بعض صور الشكر من مشرك ، ولا ينفعه وقيل القلة النفى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٢