تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة السجدة

الجزء السجدة · صفحة ٠
[سورة السجدة — آية 9]

﴿ ثم سوَّاهُ ﴾ عدله فى الرحم بتكميل الاعضاء وتصويرها ، واصل التسوية جعل الاجزاء او الاشياء متساوية ، ونأخذ من ذلك ان اعضاء متساوية فى مطلق النفع بها ، والاحساس ، وثم للترتيب الرتبى فان تسويته اعلى مرتبة مما قبلها ، او للترتيب الذكرى او للزمانى ﴿ ونَفَخ فيه مِن روحِه ﴾ بعض روحه ، او من للابتداء ، اى من الروح الذى هو ملك له ، وهذه الاضافة تشريف بانه خلق عجيب كناقة الله ، ونفخ الروح فيه مجاز عن تعليقها بالبدن ، ويلزم من ذلك انها متجردة من البدن ، كما هو رأى الفلاسفة ، وبعض المتكلمين كالغزالى ، وقيل : النفخ حقيقة وهو من الملك ، ولا مجاز ، وفى قوله : ﴿ فنفخنا فيه من روحنا ﴾ مجاز فى الاسناد ، او يقدر مضاف ، الا ان يقال الاصل هنا ، ونفخ الله فيه من روحه : بدليل فنفخنا فيه من روحنا ، فيكون البناء للمفعول مأخوذا من مجاز الاسناد والصواب ، ان الروح داخلة فى البدن كابتلال التراب بالماء ، وكالماء الاخضر ، وكالنار فى الجمر ، وذلك معقول لنا كالمشاهد ، هو الذي دلت عليه الاحاديث والاخبار ، وظاهر الآيات .

﴿ وجَعَل ﴾ خلق ﴿ لَكُم ﴾ خاطب بعد الغيبة ليناسب تشريف الروح ، بانها تعقل وتفهم الخطاب فى جسد كان قبلها كجماد ، وقدم على طريقة الاعتناء بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، وقدم قوله : ﴿ السَّمْع ﴾ لان اكثر امور الدين بالاستماع والتعلم به ، وكذا الدنيا ، وافرد لان أصله مصدر ، وهو الآن بمعنى الاذنين ليوافق الابصار والافئدة ، فان المراد العيون والقلوب ، ولا ماتع من إبقائه على المعنى المصدرى كما يناسبه الافراد ، او افرد لان اصله المصدر فنقول : أفرد لذلك ولكون مدركه واحد وهو الصوت .

﴿ والأبصار ﴾ مدرك البصر متعدد يدرك اللون والضوء والشكل ، والحركة والسكون ، والطول العرض ﴿ الافئدة ﴾ مدركه متعدد ، يدرك كل ما تدركه الحواس بواسطة الحواس ، وتزيد عليها وتنصرف خلق ذلك لكم لتنتفعوا به ، وتشكروا نعمته ، وتستدلوا به على وحدانية الله عز وجل وقدرته ، فتسمعون القرآن ، وتعملوا به بعد فهمه ، وتروا بأعينكم ما يدلكم ، وتعتقدوا بأفئدتكم ما ادت اليه اسماعكم وابصاركم ﴿ قليلا ﴾ شكرا قليلا ، او زمانا قليلا ﴿ ما تَشْكرون ﴾ ما صلة لتأكيد القلة ، وقد يقع بعض صور الشكر من مشرك ، ولا ينفعه وقيل القلة النفى .

٣٬٥١٢ / ٦٬٢٣٦