سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠﴿ وإذ يقُول المنافقون ﴾ عطف على اذ زاغت ، والاصل : وإذ قال ، والمضارع للاستحضار ﴿ والَّذين فى قلُوبهم مَرض ﴾ الشك فى الايمان بوسوسة المنافقين ، او ضعف الايمان لرب عهدهم به ، او المنافقون ، وعليه فالعطف تنزيل لتغاير الصفات لذات واحدة ، منزلة تغاير الذات وتعددها ، اى القوم المتصفون بالنفاق ، ومرض القلوب ﴿ ما وعدنا الله ورسوله الا غُرورا ﴾ من نصر وإعلاء غير صادقين ، اى وعد غرور ، وهو القول الباطل الكاذب الموقع فيما يضرنا تعالى الله عن ذلك .
عرضت فى الخندق صخرة شديدة بيضاء مدورة ، يعجزون عنها ، فاخذ صلى الله عليه وسلم المعول عن سلمان ، فضربها ثلاثا مع كل واحدة برقة تضئ ما بين لابتى المدينة ، اى جبليها كمصباح فى ليل تغلب ضوء الشمس ، ويكبر معها ، والمسلمون ، فقال : « اضاء لى بالاولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كانياب الكلاب ، وبالثانية قصور الروم كذلك ، وبالثالثة صنعاء كذلك ، واخبرنى جبريل ان امتك ستظهر على ذلك وتملكه ، فابشروا بالنصر » فاستبشروا فقال متعب بن قشير ، منافق من الانصار ، وتابعه بالقول بعض المنافقين ومن التحق بهم ، ورضى باقيهم : يدعى محمد رؤية تلك الاماكن وهو معكم ، ووعدكم ملك ذلك مع انه لا يجد احدكم قضاء حاجته بعد الخندق الا قتل ، فنزلت الآية ، ونسبتهم الوعد لله ، والتسمية بالرسول ، مع انهم لم يؤمنوا بان ذلك وعد الله ، ولا بالرسالة مماشاة له ولأصحابه صلى الله عليه وسلم ، او استهزاء او لم يعلموا ان الوعد من الله ، ولا نسبوه اليه ، ولا الى رسوله ، لكن لما كان من الله ورسوله نسبه الله الى الله ورسوله ، او قالوا ذلك تقية .