تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 12]

قال الله : ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ وهم المنافقون ، وهم المرضى ، والمرجفون في المدينة ، وكل هؤلاء منافقون . وصنّف كل صنف منهم بعَلَمه ، وهم منافقون جميعاً ، وهو كلام مثنى : ﴿ مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ﴾ .

وذلك أنه لما أنزل الله في سورة البقرة : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلآ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ ﴾ [ البقرة : 214 ] . فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر من قبلهم بعد أن يُزَلزَلوا ، وهي الشدّة ، وأن يحرَّكوا بالخوف ، كما قال النبيُّون ، حيث يقول الله : ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله ﴾ قَالَ الله : ﴿ أَلآ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ ﴾ ؛ فقال المنافقون : وعدنا الله النصر [ فَلاَ ترانا ننصَر ] وأرانَا نُقتَل ونُهزَم .

ولم يكن فيما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد ، ولا يهزموا في بعض الأحايين . قال في آية أخرى : ﴿ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [ آل عمران : 140 ] وإنما وعدهم الله النصر في العقابة وطوى عنهم القتل والهزيمة ، فذلك معنى قولهم : ﴿ مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ﴾ .

وتأويل الغرور ها هنا هو الخديعة ، يقولون : خدعنا الله ، أي : أعلمنا بالعاقبة أنه سينصرنا وطوى عنا ما قبل ذلك مما يصيبنا من الشدائد والقتل والهزيمة . والغرور عند العرب هو الخديعة . قالوا : خدعنا الله ، وقد وصفوا الله بالخديعة لهم ، ولعمري قد خدعهم ، وهو قوله : ﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ [ النساء : 142 ] . وتفسير مخادعة الله إياهم في سورة الحديد . وسنفسّره إن شاء الله .

٣٬٥٤٥ / ٦٬٢٣٦